أي: فلينظر إلى طعامه من أين جاء؟ ومن جاء به؟ وهل أحدٌ خلقه؟ وينبغي للإنسان أن يتذكر عند هذه الاية قول الله تبارك وتعالى: [أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ] (الواقعة: 65، 67) . من الذي زرع هذا الزرع حتى استوى ويسر الحصول عليه حتى كان طعامًا لنا؟ هو الله عز وجل؛ ولهذا قال: ... [لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا] أي بعد أن نخرجه نحطمه حتى لا تنتفعوا به.
[أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا] يعني من السحاب [ثُمَّ شَقَقْنَا الاَرْضَ شَقًّا] بعد نزول المطر عليها تتشقق بالنبات. [فَأَنبَتْنَا فِيهَا] أي في الأرض [حَبًّا] كالبر والرز والذرة والشعير وغير ذلك من الحبوب الكثيرة [وَعِنَبًا] معروف ... [وَقَضْبًا] قيل: إنه القت المعروف [وَزَيْتُونًا] معروف [وَنَخْلًا] معروف [وَحَدَآئِقَ غُلْبًا] حدائق جمع حديقة، والغلب كثير الأشجار [وَفَكِهَةً وَأَبًّا] يعني ما يتفكه به الإنسان من أنواع الفواكه [وَأَبًّا] الأب نبات معروف عند العرب ترعاه الإبل [مَّتَعًا لَّكُمْ وَلاَِنْعَمِكُمْ] يعني أننا فعلنا ذلك متعة لكم، يقوم بها أودكم، وتتمتعون بها أيضًا بالتفكه بهذه النعم.
ثم لما ذكر الله عز وجل الإنسان بحاله منذ خلق من نطفة حتى بقي في الدنيا وعاش، ذكر حاله الاخرة في قوله:
[فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ] .
[فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ] يعني الصيحة العظيمة التي تصخ الآذان، وهذا هو يوم القيامة.