الصفحة 43 من 298

[أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ]

قال العلماء: [طَيْرًا أَبَابِيلَ] يعني: جماعات متفرقة، كل طير في منقاره حجر صلب [مِن سِجِّيلٍ] وهو الطين المشوي؛ لأنه يكون أصلب، وهذا الحجر ليس كبيرًا، بل هو صغير يضرب الواحد من هؤلاء مع رأسه ويخرج من دبره ـ والعياذ بالله ـ.

[فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ] أي: كزرع أكلته الدواب ووطئته بأقدامها حتى تفتت.

وهكذا كل من أراد الحق بسوء فإن الله تعالى يجعل كيده في نحره، وإنما حمى الله عز وجل الكعبة عن هذا الفيل مع أنه في آخر الزمان سوف يُسلط عليها رجل من الحبشة يهدمها حجرًا حجرًا حتى تتساوى بالأرض لأن قصة أصحاب الفيل مقدمة لبعثة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - التي يكون فيها تعظيم البيت.

أما في آخر الزمان فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا فيه بإلحاد بظلم، ولم يعرفوا قدره حينئذ يسلط الله عليهم من يهدمه حتى لا يبقى على وجه الأرض، ولهذا يجب على أهل مكة خاصة أن يحترزوا من المعاصي والذنوب والكبائر، لئلا يُهينوا الكعبة فيذلهم الله عز وجل.

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

[وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ] .

[وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ]

في هذه السورة يبتديء الله سبحانه وتعالى بكلمة [وَيْلٌ] وهي كلمة وعيد، أي أنها تدل على ثبوت وعيد لمن اتصف بهذه الصفات [هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ] إلى آخره.

وقيل: إن [وَيْلٌ] اسم لوادٍ في جهنم ولكن الأول أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت