[لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ]
(كُل) من صيغ العموم، والهمزة واللمزة وصفان لموصوف واحد، فهل هما بمعنى واحد؟ أو يختلفان في المعنى؟
ـ قال بعض العلماء: إنهما لفظان لمعنى واحد، يعني أن الهمزة هو اللمزة.
ـ وقال بعضهم: بل لكل واحد منهما معنى غير المعنى الاخر.
هناك قاعدة أحب أن أنبه عليها في التفسير وغير التفسير وهي:
أنه إذا دار الأمر بين أن تكون الكلمة مع الأخرى بمعنى واحد، أو لكل كلمة معنى، فإننا نجعل لكل واحدة معنى، لأننا إذا جعلنا الكلمتين بمعنى واحد صار في هذا تكرار لا داعي له، لكن إذا جعلنا كل واحدة لها معنى صار هذا تأسيسًا وتفريقًا بين الكلمتين.
والصحيح في هذه الاية [لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ] أن بينهما فرقًا:
فالهمزة: بالفعل. واللمز: باللسان، كما قال الله تعالى: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ] (التوبة: 58) .
فالهمز بالفعل يعني أنه يسخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه، أو يعبس بوجهه. أو ما أشبه ذلك، أو بالإشارة يشير إلى شخص، انظروا إليه ليعيبه أو ما أشبه ذلك.
وبعض الناس ـ والعياذ بالله ـ مشغوف بعيب البشر إما بفعله وهو الهمَّاز، وإما بقوله وهو اللمَّاز، وهذا كقوله تعالى: [وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ] (القلم: 10، 11) .
[الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ]
هذه أيضًا من أوصافه القبيحة جماع مناع، يجمع المال، ويمنع العطاء، فهو بخيل لا يعطي، يجمع المال ويعدده.
وقيل: معنى التعديد يعني الإحصاء، أي: أنه لشغفه بالمال كل مرة يذهب إلى الصندوق في الصباح ويعد الدراهم فيه، وفي آخر النهار يعدها، وهو يعرف أنه لم يأخذ منه شيئًا ولم يضف إليه شيئًا لكن لشدة شغفه بالمال