الصفحة 30 من 298

ولكن كيف قال [وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] مع أنهم قد يؤمنون فيعبدون الله؟!

والجواب أنّ الله يخاطب المشركين الذين عَلِم سبحانه أنهم لن يؤمنوا.

القول الثالث: [لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] أي: لا أعبد الأصنام التي تعبدونها.

[وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] أي: لا تعبدون الله. [وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] أي: في العبادة يعني ليست عبادتي كعبادتكم، ... ولا عبادتكم كعبادتي، فيكون هذا نفي للفعل لا للمفعول به، يعني ليس نفيًا للمعبود. لكنه نفي للعبادة أي لا أعبد كعبادتكم، ولا تعبدون أنتم كعبادتي، لأن عبادتي خالصة لله، وعبادتكم عبادة شرك.

القول الرابع: واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

ــ أن قوله [لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] هذا الفعل. فوافق القول الأول في هذه الجملة.

ــ [وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] أي: في القبول، بمعنى ولن أقبل غير عبادتي، ولن أقبل عبادتكم، وأنتم كذلك لن تقبلوا.

فتكون الجملة الأولى عائدة على الفعل. والجملة الثانية عائدة على القبول والرضا، يعني لا أعبده ولا أرضاه، وأنتم كذلك لا تعبدون الله ولا ترضون بعبادته.

ومن هنا نأخذ أن القرآن الكريم ليس فيه شيء مكرر إلا وله فائدة.

لأننا لو قلنا: إن في القرآن شيئًا مكررًا بدون فائدة لكان في القرآن ما هو لغو، وهو منزه عن ذلك.

وعلى هذا فالتكرار في سورة الرحمن [فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ] وفي سورة المرسلات [وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ] تكرار لفائدة عظيمة، وهي أن كل آية مما بين هذه الاية المكررة، فإنها تشمل على نعم عظيمة، وآلاء جسيمة.

ثم إن فيها من الفائدة اللفظية التنبيه للمخاطب.

ثم قال عز وجل: [لَكُمْ دِينُكُمْ] الذي أنتم عليه وتدينون به.

[وَلِىَ دِينِ] أي: ولي ديني، فأنا بريء من دينكم، وأنتم بريؤون من ديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت