[مَلِكِ النَّاسِ] أي الملك الذي له السلطة العليا في الناس، والتصرف الكامل هو الله عز وجل.
[إِلَهِ النَّاسِ] أي مألوههم ومعبودهم، فالمعبود حقًّا الذي تألهه القلوب وتحبه وتعظمه هو الله عز وجل.
[مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ]
قال العلماء: إنها مصدر يراد به اسم الفاعل أي: الموسوس. والوسوسة هي: ما يلقى في القلب من الأفكار والأوهام والتخيلات التي لا حقيقة لها.
[الْخَنَّاسِ] الذي يخنس وينهزم ويولي ويدبر عند ذكر الله عز وجل وهو الشيطان.
ولهذا إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب للصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى.
ولهذا جاء في الأثر: «إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان» ، والغيلان هي الشياطين التي تتخيل للمسافر في سفره وكأنها أشياء مهولة، أو عدو أو ما أشبه ذلك فإذا كبر الإنسان انصرفت.
[مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ] أي أن الوساوس تكون من الجن، وتكون من بني آدم، أما وسوسة الجن فظاهر لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأما وسوسة بني آدم فما أكثر الذين يأتون إلى الإنسان يوحون إليه بالشر، ويزينونه في قلبه حتى يأخذ هذا الكلام بلبه وينصرف إليه.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه ومسح وجهه، وما استطاع من بدنه بهذه السور الثلاث: الإخلاص، والفلق، والناس، وربما قرأها خلف الصلوات الخمس. فينبغي للإنسان أن يتحرى السنة في تلاوتها في مواضعها كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.