الصفحة 18 من 298

النَّفَّثَتِ فِى الْعُقَدِ] وهن الساحرات. يعقدن الحبال وغيرها، وتنفث بقراءة مطلسمة فيها أسماء الشياطين على كل عقدة تعقد ثم تنفث، تعقد ثم تنفث، تعقد ثم تنفث، وهي بنفسها الخبيثة تريد شخصًا معينًا، فيؤثر هذا السحر بالنسبة للمسحور.

وذكر الله النفاثات دون النفاثين؛ لأن الغالب أن الذي يستعمل هذا النوع من السحر هن النساء، فلهذا قال: [النَّفَّثَتِ فِى الْعُقَدِ] ويحتمل أن يقال: إن النفاثات يعني الأنفس النفاثات فيشمل الرجال والنساء.

[وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ] الحاسد هو الذي يكره نعمة الله على غيره، فتجده يضيق ذرعًا إذا أنعم الله على هذا الإنسان بمال، أو جاه، أو علم أو غير ذلك. فيحسده. والحسّاد نوعان:

1 ـ نوع يحسد ويكره في قلبه نعمة الله على غيره، لكن لا يتعرض للمحسود بشيء، تجده مهمومًا مغمومًا من نعم الله على غيره، لكنه لا يعتدي على صاحبه.

2 ـ ونوع يحسد ويتعرض للمحسود، والشر والبلاء إنما هو بالحاسد إذا حسد. ولهذا قال:

[إِذَا حَسَدَ] ومن حسد الحاسد العين التي تصيب الُمعان يكون هذا الرجل عنده كراهة لنعم الله على الغير فإذا أحس بنفسه أن الله أنعم على فلان بنعمة خرج من نفسه الخبيثة (معنى) لا نستطيع أن نصفه لأنه مجهول، فيصيب بالعين، ومن تسلط عليه أحيانًا يموت، وأحيانًا يمرض، وأحيانًا يُجن، حتى الحاسد يتسلط على الحديد فيوقف اشتغاله، وربما يصيب السيارة بالعين وتنكسر أو تتعطل، وربما يصيب رفَّاعة الماء، أو حراثة الأرض، فالعين حق تصيب بإذن الله عز وجل.

فائدة

وذكر الله عز وجل الغاسق إذا وقب، والنفاثات في العقد، والحاسد إذا حسد؛ لأن البلاء كله في هذه الأحوال الثلاثة يكون خفيًّا، وإلا فهي داخلة في قوله: ... [مِن شَرِّ مَا خَلَقَ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت