الصفحة 60 من 298

وقيل: إن المراد بالأم هنا: أم الدماغ، والمعنى: أنه يلقى في النار على أم رأسه. نسأل الله السلامة. وإذا كانت الاية تحتمل معنيين لا يترجح أحدهما على الاخر ولا يتنافيان فإنه يؤخذ بالمعنيين جميعًا فيقال: يرمى في النار على أم رأسه، وأيضًا ليس له مأوى ولا مقصد إلا النار.

[وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ]

هذا من باب التفخيم والتعظيم لهذه الهاوية، يسأل ما هي؟ أتدري ما هي؟ إنها لشيء عظيم، إنها [نَارٌ حَامِيَةٌ] في غاية ما يكون من الحمو، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا» [1] . إذا تأملت نار الدنيا كلها سواء نار الحطب، أو الورق، أو الغاز، أو أشد من ذلك فإن نار جهنم مفضلة عليها بتسعة وستين جزءًا نسأل الله العافية. وفي هذه الاية التخويف والتحذير من هذا اليوم وأن الناس لا يخرجون عن حالين: إما رجل رجحت حسناته أو رجل رجحت سيئاته.

وفيها أيضًا دليل على أن يوم القيامة فيه موازين، وقد جاء في بعض النصوص أنه ميزان فهل هو واحد أو متعدد؟

قال بعض أهل العلم: إنه واحد وإنما جمع باعتبار الموزون، لأنه يوزن فيه الحسنات والسيئات، وتوزن فيه حسنات فلان وفلان، وتوزن فيه حسنات هذه الأمة والأمة الأخرى، فهو مجموع باعتبار الموزون لا باعتبار الميزان، وإلا فالميزان واحد.

وقال بعض أهل العلم: إنها موازين متعددة، لكل أمة ميزان، ولكل عمل ميزان فلهذا جمعت.

والأظهر ـ والله أعلم أنه ميزان واحد ـ لكنه جمع باعتبار الموزون على حسب الأعمال، أو على حسب الأمم، أو على حسب الأفراد.

وفي هذه الاية دليل على أن الناس إذا تساوت حسناتهم وسيئاتهم فإنهم لا يدخلون النار وإنما يحبسون في مكان يقال له الأعراف، كما ذكر الله

(1) أخرجه البخاري، (بَاب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ) ، رقم (3265) ، ومسلم، (باب فِى شِدَّةِ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ وَبُعْدِ قَعْرِهَا) ، رقم (7344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت