الصفحة 59 من 298

[كَالْعِهْنِ] الصوف. وقيل: القطن. [الْمَنفُوشِ] المبعثر، سواء نفشته بيدك أو بالمنداف فإنه يكون خفيفًا يتطاير مع أدنى ريح، وقد قال الله تعالى في آيات أخرى أن الجبال تكون هباء منبثًّا [وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا] (الواقعة: 5، 6) .

[فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ]

قسم الله تعالى الناس إلى قسمين:

القسم الأول: [مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ] وهو الذي رجحت حسناته على سيئاته.

والثاني: [مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ] وهو الذي رجحت سيئاته على حسناته، أو الذي ليس له حسنة أصلًا كالكافر،

يقول الله تعالى: [فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ] .

(العيشة) مأخوذة من العيش وهو الحياة، يقال: عاش الرجل زمنًا طويلًا، أي: بقي وحيي زمنًا طويلًا، والعيشة هنا على وزن فعلة فهي هيئة وليست مصدرا ً، المعنى: أنه في حياة طيبة راضية.

[رَّاضِيَةٍ] قيل: إنها اسم فاعل بمعنى اسم المفعول، أي: مرضية. وقيل: إنها اسم فاعل من باب النسبة أي ذات رضى، وكلا المعنيين واحد، والمعنى: أنها عيشة طيبة ليس فيها نكد، وليس فيها صخب، وليس فيها نصب، كاملة من كل وجه، وهذا يعني العيش في الجنة جعلنا الله منهم. هذا العيش لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين، لا يحزنون، ولا يخافون، في أنعم عيش، وأطيب بال، وأسر حال فهي عيشة راضية.

[وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ] إما أنه الكافر الذي ليس له أي حسنة، لأن حسنات الكافر يجازى بها في الدنيا ولا تنفعه في الاخرة، أو أنه مسلم ولكنه مسرف على نفسه وسيئاته أكثر.

[فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ] أم هنا بمعنى مقصوده، أي: الذي يقصده الهاوية، والهاوية من أسماء النار، يعني أنه مآله إلى نار جهنم ـ والعياذ بالله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت