3 ـ النصارى: لأنهم قالوا: المسيح ابن الله.
فكذبهم الله بقوله: [لم يلد ولم يولد] لأنه عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولودًا؟!
[ولم يكن له كفوًا أحد] أي لم يكن له أحد مساويًا في جميع صفاته،
فنفى الله سبحانه وتعالى عن نفسه:
ــ أن يكون والدًا. ... ــ أو مولودًا. ... ــ أو له مثيل.
الفضل العظيم لهذه السورة
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنها تعدل ثلث القرآن» ، لكنها تعدله ولا تقوم مقامه، فهي تعدل ثلث القرآن لكن لا تقوم مقام ثلث القرآن. بدليل أن الإنسان لو كررها في الصلاة الفريضة ثلاث مرات لم تكفه عن الفاتحة، مع أنه إذا قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، لكنها لا تجزيء عنه، ولا تستغرب أن يكون الشيء معادلًا للشيء ولا يجزيء عنه. فها هو النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» [1] ، ومع ذلك لو كان عليه رقبة كفارة، وقال هذا الذكر، لم يكفه عن الكفارة فلا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون قائمًا مقامه في الإجزاء.
هذه السورة كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ بها في الركعة الثانية في سنة الفجر، وفي سنة المغرب، وفي ركعتي الطواف، وكذلك يقرأ بها في الوتر، لأنها مبنية على الإخلاص التام لله، ولهذا تسمى سورة الإخلاص.
(1) أخرجه مسلم، (باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ) ، رقم (7020) .