الصفحة 20 من 298

نزول السورة: ذُكِرَ أن المشركين أو اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك؟ فأنزل الله هذه السورة.

[قُلْ] الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، وللأمة أيضًا.

[هُوَ اللَّهُ] أي: هو الله الذي تتحدثون عنه وتسألون عنه.

[أَحَدٌ] أي: متوحد بجلاله وعظمته، ليس له مثيل، وليس له شريك، بل هو متفرد بالجلال والعظمة عز وجل.

[اللَّهُ الصَّمَدُ] أي:

ــ أنه الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته، والذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها. فقد روي عن ابن عباس أن الصمد هو الكامل في علمه، الكامل في حلمه، الكامل في عزته، الكامل في قدرته، إلى آخر ما ذكر في الأثر.

وهذا يعني أنه مستغنٍ عن جميع المخلوقات لأنه كامل.

[لَمْ يَلِدْ] لأنه جل وعلا لا مثيل له، والولد مشتق من والده وجزء منه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في فاطمة: «فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي» [1] ، والله جل وعلا لا مثيل له، ثم إن الولد إنما يكون للحاجة إليه إما في المعونة على مكابدة الدنيا، وإما في الحاجة إلى بقاء النسل. والله عز وجل مستغنٍ عن ذلك.

وقد أشار الله عز وجل إلى امتناع ولادته أيضًا في قوله تعالى: [أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] (الأنعام: 101) .

فالولد يحتاج إلى صاحبة تلده، وكذلك هو خالق كل شيء، فإذا كان خالق كل شيء فكل شيء منفصل عنه بائن منه.

وفي قوله [لَمْ يَلِدْ] رد على ثلاث طوائف منحرفة من بني آدم وهم:

1 ـ المشركون: لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثًا، وقالوا: إن الملائكة بنات الله.

2 ـ اليهود: لأنهم قالوا: عزير ابن الله.

(1) أخرجه البخاري، (بَاب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنْ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالْإِنْصَافِ) ، رقم (5230) ، ومسلم بلفظ [فَإِنَّمَا ابْنَتِى بَضْعَةٌ مِنِّى] ، (باب فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِىِّ) ، رقم (6460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت