الصفحة 23 من 298

فرد الله عليه بهذه السورة: [تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ] والتباب الخسار. كما قال تعالى: [وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ] (غافر: 37) . أي: خسار.

ــ وبدأ بيديه قبل ذاته؛ لأن اليدين هما آلتا العمل والحركة، والأخذ والعطاء وما أشبه ذلك.

ــ وهذا اللقب (أبو لهب) لقب مناسب تمامًا لحاله ومآله، وجه المناسبة أن هذا الرجل سوف يكون في نار تتلظى لهبًا عظيمًا مطابقة لحاله ومآله.

ولما أقبل سهيل بن عمرو في قصة (غزوة الحديبية) قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:

«هذا سهيل بن عمرو قد أقبل وقد سهل لكم الأمر» [1] ، لأن الاسم مطابق للفعل.

[مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ] «ما» هذه يحتمل:

أ ـ أن تكون استفهامية والمعنى: أي شيء أغنى عنه ماله وما كسب؟

والجواب: لا شيء.

ب ـ ويحتمل أن تكون نافية. أي ما أغنى عنه، أي لم يغنِ عنه ماله وما كسب شيئًا.

وكلا المعنيين متلازمان، ومعناهما: أن ماله وما كسب لم يغنِ عنه شيئا ً، مع أن العادة أن المال ينفع، فالمال يفدي به الإنسان نفسه لو تسلط عليه عدو ... وقال: أنا أعطيك كذا وكذا من المال وأطلقني، يطلقه، لكن قد يطلب مالًا كثيرًا أو قليلًا، ولو مرض انتفع بماله، ولو جاع انتفع بماله، فالمال ينفع، لكن النفع الذي لا ينجي صاحبه من النار، ليس بنفع. ولهذا قال: [مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ] يعني من الله شيئًا.

قوله: [وَمَا كَسَبَ] :

ــ قيل المعنى: وما كسب من الولد. كأنه قال: ما أغنى عنه ماله وولده. كقول نوح: [وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا] (نوح: 21) . وأيدوا

(1) رواه أبونعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء) ، (حديث عطاء بن أبي رباح) ، ج 3، ص (317) ، وقال (هذا حديث غريب من حديث عطاء تفرد به منصور عن عبدالله) ، وأصله في البخاري، (باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب) بلفظ (لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ) دون ذكر اسم سهيل من قِبَل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت