[كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ]
أي بطغيانها وعتوها، والباء هنا للسببية، أي: بسبب كونها طاغية كذبت الرسول.
[إِذِ انبَعَثَ أَشْقَهَا]
هذا بيان للطغيان الذي ذكره الله عز وجل وذلك حين انبعث أشقاها. ... و [انبَعَثَ] يعني: انطلق بسرعة.
[أَشْقَهَا]
أي أشقى ثمود أي: أعلاهم في الشقاء ـ والعياذ بالله ـ يريد أن يقضي على هذه الناقة.
فقال لهم صالح: [نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا] أي:
ذروا ناقة الله، لقوله تعالى في آية أخرى: [فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ] (الأعراف: 73) . يعني اتركوا الناقة لا تقتلوها ولا تتعرضوا لها بسوء ولكن كانت النتيجة بالعكس.
[فَكَذَّبُوهُ] أي: كذبوا صالحًا وقالوا: إنك لست برسول، وهكذا كل الرسل الذين أرسلوا إلى أقوامهم يصمهم أقوامهم بالعيب. كما قال الله تعالى: [كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ] (الذاريات: 52) . كل الرسل قيل لهم هذا ساحر أو مجنون، كما قيل للرسول - صلى الله عليه وسلم: إنه ساحر، كذاب، مجنون، شاعر، كاهن، ولكن ألقاب السوء التي يلقبها الأعداء لأولياء الله لا تضرهم، بل يزدادون بذلك رفعة عند الله سبحانه وتعالى، وإذا احتسبوا الأجر أثيبوا على ذلك. فيقول عز وجل:
[فَعَقَرُوهَا] أي: عقروا الناقة عقرًا حصل به الهلاك.
[فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ]
يعني: أطبق عليهم فأهلكهم كما تقول: دمدمت البئر: أي أطبقت عليها التراب.
[بِذَنبِهِمْ] أي: