قوله تعالى: [الصراط] فيه قراءتان:
أ) بالسين: [السراط] .
ب) وبالصاد الخالصة: [الصراط] .
والمراد به الطريق.
والمراد بـ «الهداية» هداية الإرشاد، وهداية التوفيق.
فأنت بقولك: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] تسأل الله تعالى علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا؛ و [الْمُسْتَقِيمَ] أي الذي لا اعوجاج فيه.
1 ـ لجوء الإنسان إلى الله عز وجل بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم؛ لأنه لابد في العبادة مما يلي:
أولًا: إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ] .
ثانيًا: استعانة يتقوى بها على العبادة؛ يدل عليه قوله تعالى: [وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] .
ثالثًا: اتباع للشريعة؛ يدل عليه قوله تعالى: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] ؛ لأن [الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] هو الشريعة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
2 ـ بلاغة القرآن، حيث حذف حرف الجر من [اهْدِنَا] ؛ والفائدة من ذلك: لأجل أن تتضمن طلب الهداية: التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق؛ لأن الهداية تنقسم إلى قسمين:
أ) هداية علم وإرشاد: فهذه ليس فيها إلا مجرد الدلالة؛ والله عز وجل قد هدى بهذا المعنى جميع الناس، كما في قوله تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ] (البقرة: 185) .