الصفحة 130 من 298

تكون الحروف. فتجد مثلًا الباء والشين كلها بهواء يندفع من الرئة ومع ذلك تختلف باختلاف ما تمر عليه في هذا الفم، ومخارج الحروف المعروفة، هذا من تمام قدرة الله عز وجل.

[وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَينِ] فيه قولان:

الأول: قيل: أي بينا له طريق الخير، وطريق الشر.

الثاني: دللناه على ما به غذاؤه وهو الثديان؛ فإنهما نجدان لارتفاعهما فوق الصدر، فهداه الله تعالى وهو رضيع لا يعرف، فمن حين أن يخرج وتضعه أمه يطلب الثدي، والذي أعلمه الله عز وجل، فبين الله عز وجل منته على هذا الإنسان من حين أن يخرج يهتدي إلى النجدين. وفي بطن أمه يتغذى عن طريق السرة؛ لأنه لا يستطيع أن يتغذى من غير هذا، فلو تغذى عن طريق الفم لاحتاج إلى بول وغائط، وكيف ذلك؟ لكنه عن طريق السرة يأتيه الدم من دم أمه وينتشر في عروقه حتى يحيا إلى أن يأذن الله تعالى بإخراجه.

[فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَِايَتِنَا هُمْ أَصْحَبُ الْمَشَْمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ] .

[فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ] أي الإنسان الذي كان [يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا] [فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ] يعني هلا اقتحم العقبة؟ والاقتحام هو التجاوز بمشقةٍ يسمى اقتحامًا.

و [الْعَقَبَةَ] هي الطريق في الجبل الوعر ولا شك أن اقتحام هذه العقبة شاق على النفوس، لا يتجاوزه أو لا يقوم به إلا من كان عنده نية صادقة في تجاوز هذه العقبة.

[وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ]

هذا الاستفهام للتشويق والتفخيم أيضًا، يعني: ما الذي أعلمك شأن هذه العقبة التي قال الله عنها [فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ] بينها الله في قوله [فَكُّ رَقَبَةٍ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت