[وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ]
أي: أوصى بعضهم بعضًا أن يرحم الآخر، ورحمة الإنسان للمخلوقات تكون في البهائم وتكون في الناطق. فهو يرحم آباءَه، وأمهاته، وأبناءَه، وبناته، وإخوانه، وأخواته، وأعمامه، وعماته، وهكذا. ويرحم كذلك سائر البشر، وهو أيضًا يرحم الحيوان البهيم فيرحم ناقته، وفرسه، وحماره، وبقرته، وشاته، وغير ذلك، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ارْحَمُوا مَنْ فِى الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ» [1] .
[أُوْلَئِكَ] أي هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات.
[أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ]
أي: أصحاب اليمين، الذين يُؤتون كتابهم يوم القيامة بأيمانهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا.
[وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَِايَتِنَا] أي: جحدوا بها.
[هُمْ أَصْحَبُ الْمَشَْمَةِ]
[هُمْ] : الضمير هنا جاء للتوكيد، ولو قيل في غير القرآن: والذين كفروا بآياتنا أصحاب المشئمة. لصح لكن هذا من باب التوكيد.
[الْمَشَْمَةِ] يعني: الشمال أو الشؤم.
[عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ] أي عليهم نار مغلقة، لا يخرجون منها ولا يستطيعون.
(1) أخرجه الترمذي، (باب ما جاء في رحمة المسلمين) ، (1924) ، و قال الشيخ الألباني: صحيح.