الصفحة 164 من 298

فإذا قال الإنسان: إذا كانت كما ذكرت كروية فكيف تثبت المياه، مياه البحار عليها وهي كروية؟

نقول في الجواب عن ذلك: الذي أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه يمسك البحار أن تفيض على الناس فتغرقهم، والله على كل شيء قدير، قال بعض أهل العلم: [وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ] أي حبست ومنعت من أن تفيض على الناس كالشيء الذي يُسجر (يربط) ، وعلى كل حال القدرة الإلهية لا يمكن لنا أن نعارض فيها. نقول قدرة الله عز وجل أمسكت هذه البحار أن تفيض على أهل الأرض فتغرقهم، وإن كانت الأرض كروية.

ثم قال عز وجل لما بين من آياته هذه الايات الأربع: الإبل، والسماء، والجبال، والأرض قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم:

[فَذَكِّرْ] أمره الله أن يذكر ولم يخصص أحدًا بالتذكير، أي لم يقل ذكّر فلانًا وفلانًا فالتذكير عام، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى الناس كافة، ذكّر كل أحد في كل حال وفي كل مكان، فذكر النبي عليه الصلاة ... والسلام، وذكّر خلفاؤه من بعده الذين خلفوه في أمته في العلم والعمل والدعوة، ولكن هذه الذكرى هل ينتفع بها كل الناس؟ الجواب: لا، [وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ] (الذاريات: 55) . أما غير المؤمن فإن الذكرى تقيم عليه الحجة لكن لا تنفعه، لا تنفع الذكرى إلا المؤمن، ونقول إذا رأيت قلبك لا يتذكر بالذكرى فاتهمه، لأن الله يقول: [وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ] فإذا ذُكرت ولم تجد من قلبك تأثرًا وانتفاعًا فاتهم نفسك، واعلم أن فيك نقص إيمان، لأنه لو كان إيمانك كاملًا لانتفعت بالذكرى، لأن الذكرى لابد أن تنفع المؤمنين.

[إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ]

يعني أن محمدًا عليه الصلاة والسلام ليس إلا مذكرًا مبلغًا، وأما الهداية فبيد الله عز وجل، [لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ] (البقرة: 272) . وقد قام - صلى الله عليه وسلم - بالذكرى والتذكير إلى آخر رمق من حياته حتى أنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت