[سَبِّح] يعني نزه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته، فإن التسبيح يعني التنزيه، إذا قلت: سبحان الله، يعني أنني أنزه الله عن كل سوء، عن كل عيب، عن كل نقص، ولهذا كان من أسماء الله تعالى (السلام، القدوس) لأنه منزه عن كل عيب. وأضرب أمثلة: من صفات الله تعالى: الحياة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، وحياة المخلوق فيها نقص:
أولًا: لأنها مسبوقة بالعدم فالإنسان ليس أزليًا.
وثانيًا: أنها ملحوقة بالفناء [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ] (الرحمن: 26) .
مثال آخر: سَمْعُ الله عز وجل ليس فيه نقص يسمع كل شيء، حتى إن المرأة التي جاءت تشتكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي ذكر الله تعالى قصتها في سورة المجادلة، كانت تُحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة في الحجرة يخفى عليها بعض حديثها، والله تعالى يقول في كتابه: [قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا] ... (المجادلة: 1) . ولهذا قالت عائشة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ» [1] ، إن المرأة المجادلة لتشتكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه ليخفى علي بعض حديثها.
[اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى]
قال بعض المفسرين: إن قوله [اسْمَ رَبِّكَ] يعني مسمى ربك؛ لأن التسبيح ليس للاسم بل لله نفسه، ولكن الصحيح أن معناها: سبح ربك ذاكرًا اسمه، يعني لا تسبحه بالقلب فقط بل سبحه بالقلب واللسان، وذلك بذكر اسمه تعالى، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: [فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ] (الواقعة: 96) . يعني سبح تسبيحًا مقرونًا باسم، وذلك لأن تسبيح الله تعالى قد يكون بالقلب، بالعقيدة، وقد يكون باللسان، وقد يكون بهما جميعًا، والمقصود أن يسبح بهما جميعًا بقلبه لافظًا بلسانه.
وقوله [رَبِّكَ] الرب معناه: الخالق المالك المدبر لجميع الأمور، فالله تعالى هو الخالق، وهو المالك، وهو المدبر لجميع الأمور، والمشركون
(1) أخرجه البخاري، (بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا] ) .