سرور دائم ـ نسأل الله أن يجعلنا منهم ـ وسرور الثاني سرور زائل، ذهب، أما الان فلا سرور عنده.
[إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ]
أي: ألا يرجع بعد الموت، ولهذا كانوا ينكرون البعث ويقولون لا بعث، ويقولون: من يحيي العظام وهي رميم.
[بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا]
[بَلَى] أي سيحور ويرجع [إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا] يعني أنه سيرجع إلى الله عز وجل الذي هو بصير بأعماله، وسوف يحاسبه عليها على ما تقتضيه حكمته وعدله.
[فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ * فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لاَ يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ * فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ] .
[فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ]
هذه الجملة مكونة من قسم، ومُقسم به، ومقسم عليه، ومُقسِم:
ــ فالقسم في قوله: [فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ] .
قد يظن الظان أن معنى [لاَ أُقْسِمُ] نفي، وليس كذلك بل هو إثبات و [لاَ] هنا جيء بها للتنبيه، ولو حذفت في غير القرآن لاستقام الكلام ولها نظائر مثل [لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ] . [لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ] . [فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ] . [فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ] . وكلها يقول العلماء: إن (لا) فيها للتنبيه، وأن القسم مثبت.
ــ أما المقسِم فهو الله عز وجل فهو مُقْسِم ومُقْسَم به، فهو سبحانه مقسم.
ــ أما المقسَم به في هذه الاية فهو الشفق وما عطف عليه.
فإن قال قائل: لماذا يقسم الله على خبره وهو سبحانه الصادق بلا قسم؟ وكذلك يقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - على خبره وهو صادق بلا قسم؟