الصفحة 234 من 298

لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (السجدة: 17) . وأما نعيم القلب فلا تسأل عنه أيضًا فإنهم يقال لهم وقد شاهدوا الموت قد ذبح يقال لهم: يا أهل الجنة خلود ولا موت ويقال لهم: ادخلوها بسلام، ويقال لهم: إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وأن تصحوا فلا تمرضوا أبدًا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وكل هذا مما يدخل السرور على القلب فيحصل لهم بذلك نعيم القلب ونعيم البدن، والملائكة يدخون عليهم من كل باب يقولون لهم [سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] (الرعد: 24) . جعلنا الله منهم.

[عَلَى الاَرَآئِكِ] الأرائك جمع أريكة وهي السرير المزخرف المزيّن الذي وَضع عليه مثل الظل، وهو من أفخر أنواع الأسرة فهم على الأرائك على هذه الأسرة الناعمة الحسنة البهية.

[يَنظُرُونَ]

يعني ينظرون ما أنعم الله به عليهم من النعيم الذي لا تدركه الأنفس الآن [فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ] (السجدة: 17) . وقال بعض العلماء: إن هذا النظر يشمل حتى النظر إلى وجه الله، وجعلوا هذه الاية من الأدلة على ثبوت رؤية الله عز وجل في الجنة.

[تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ] أي تعرف أيها الناظر إليهم.

[فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ]

أي حسن النعيم وبهاءه، أي التنعم، وأنتم تشاهدون الآن في الدنيا أن المنعمين المترفين وجوههم غير وجوه الكادحين العاملين. تجدها نضرة، تجدها حسنة، تجدها منعمة، فأهل الجنة تعرف في وجوههم نضرة النعيم أي التنعم والسرور؛ لأنهم أسّر ما يكون، وأنعم ما يكون.

ثم قال الله تعالى في بيان ما لهم من النعيم:

[يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ]

[يُسْقَوْنَ] يعني الأبرار، يسقيهم الله عز وجل بأيدي الخدم الذين وصفهم الله بقوله: [يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت