هذه الجبال العظيمة الصلبة العالية الرفيعة تكون هباءً يوم القيامة وتسيّر كما قال الله تعالى: [وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا] (النبأ: 20) .
[وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ]
العشار جمع عشراء، وهي الناقة الحامل التي تم لحملها عشرة أشهر وهي من أنْفَس الأموال عند العرب، وتجد صاحبها يرقبها ويلاحظها، ويعتني بها ويأوي إليها ويحف بها في الدنيا، لكن في الاخرة تعطل ولا يلتفت إليها؛ لأن الإنسان في شأن عظيم مزعج ينسيه كل شيء كما قال الله تبارك وتعالى: [يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ] (عبس: 34 ـ 37) .
[وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ]
الوحوش جمع وحش، والمراد بها جميع الدواب، لقول الله تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ] (الأنعام: 38) . تحشر الدواب يوم القيامة ويشاهدها الناس ويُقتص لبعضها من بعض، حتى إنه يقتص للبهيمة الجلحاء التي ليس لها قرن من البهيمة القرناء، فإذا اقتص من بعض هذه الوحوش لبعض أمرها الله تعالى فكانت ترابًا، وإنما يفعل ذلك سبحانه وتعالى لإظهار عدله بين خلقه.
[وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ]
البحار جمع بحر وجمعت لعظمتها وكثرتها، فإنها تمثل ثلاثة أرباع الأرض تقريبًا أو أكثر.
هذه البحار العظيمة إذا كان يوم القيامة فإنها تُسجر، أي توقد نارًا، تشتعل نارًا عظيمة وحينئذ تيبس الأرض ولا يبق فيها ماء؛ لأن بحارها المياه العظيمة تسجّر حتى تكون نارًا.
[وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ]
النفوس جمع نفس، والمراد بها الإنسان كله، فتزوّج النفوس يعني يُضم كل صنف إلى صنفه؛ لأن الزوج يراد به الصنف كما قال الله تعالى: