شيء، لا بطهارة ماء ولا بطهارة تيمم، كل هذا لأن شريعة الله عز وجل كلها مبنية على العدل، ليس فيها جور، ليس فيها ظلم، ليس فيها حرج، ليس فيها مشقة.
وضد الاستقامة انحرافان:
انحراف إلى جانب الإفراط والغلو، وانحراف إلى جانب التفريط والتقصير، ولهذا كان الناس في دين الله عز وجل ثلاثة أشكال: (طرفان ووسط) :
1.طرف غالٍ، مبالغ، متنطع، متعنت.
2.وطرف آخر مفرّط مقصّر مهمل.
3.وسط بين الإفراط والتفريط، مستقيم على دين الله هذا هو الذي يُحمَد.
أما الأول الغالي، والثاني الجافي فكلاهما هالك. . هالك بحسب ما عنده من الغلو، أو من التقصير، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الغلو والإفراط والتعنت والتنطع حتى إنه قال: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون» [1] ، لأن التنطع فيه إشقاق على النفس وفيه خروج عن دين الله عز وجل، كما أنه ذمّ المفرطين المهملين وقال في وصف المنافقين: [وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى] (النساء: 142) .
فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، لا يميل يمينًا ولا شمالًا، يكون سيره سير استقامة على دين الله عز وجل والاستقامة كما تكون في معاملة الخالق عز وجل وهي العبادة تكون أيضًا في معاملة المخلوق، فكن مع الناس بين طرفين، بين طرفي الشدة والغلظة والعبوس، وطرف التراخي والتهاون وبذل النفس وانحطاط الرتبة، كن حازمًا من وجه، ولين من وجه، ولهذا قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في القاضي: «ينبغي أن يكون لينًا من غير ضعف، قويًّا من غير عنف» . فلا يكون لينه يشطح به إلى الضعف، ولا قوته إلى العنف، يكون بين ذلك، لينًا من غير ضعف، قويًّا من غير عنف حتى تستقيم الأمور، فبعض الناس مثلًا يعامل الناس دائمًا بالعبوس والشدة وإشعار نفسه بأنه فوق الناس وأن الناس تحته،
(1) أخرجه مسلم (باب هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) ، رقم (6955) ، وأبوداود (باب فِى لُزُومِ السُّنَّةِ) ، رقم (4610) ، ولفظه عند مسلم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلاَثًا.