الصفحة 271 من 298

{ [يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ]

هذا يقوله المنكرون للبعث إذا قيل لهم: إنكم تبعثون يقولون: أنرد إلى أول حالنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء بعد موتنا وبعد كوننا في حفر القبور.

[أَءِذَا كُنَّا عِظَمًا نَّخِرَةً] أي: كيف نبعث بعد أن كنا عظامًا بالية فتاتًا.

[قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَسِرَةٌ] قالوا: أي: منكرو البعث، استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم؛ إن رددنا بعد الموت لنخسرن بما يصيبنا من الجزاء، يصيبنا مما يقوله محمد [1] .

[فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ]

زجرة من الله عز وجل يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها قال الله تبارك وتعالى: [إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ] (يس: 53) . كل الخلق في هذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياء، ثم يحضرون إلى الله عز وجل ليجازيهم، ولهذا قال: [فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ] وهذا كقوله تعالى: [وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ] (القمر: 50) . يعني أنَّ الله إذا أراد شيئًا إنما يقول له: (كن) مرة واحدة فقط فيكون ولا يتأخر هذا عن قول الله لحظة [إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ] والله عز وجل لا يعجزه شيء، فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله عز وجل بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض كما قال تعالى: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا] (فاطر: 44) .

(1) لم يتعرض الشيخ لتفسير هذه الآيات الثلاث؛ وإنما اقتبسناه من تفسير الاستاذ (عبدالملك قاسم) لأنه متناسق مع أسلوب الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت