في الدينا)، ثم انطلق فقاتل وقُتل - رضي الله عنه -، فالحاصل أن الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
[يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا]
[يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا]
[يَسْأَلُونَكَ] يعني يسألك الناس كما قال تعالى في آية أخرى: [يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ] (الأحزاب: 63) . سؤال الناس عن الساعة ينقسم إلى قسمين:
الأول: سؤال استبعاد وإنكار: وهذا كفر، كما سأل المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة واستعجلوها، وقد قال الله عن هؤلاء: [يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ] (الشورى: 18) .
الثاني: سؤال عن الساعة: ليستعد لها، وهذا لا بأس به، وقد قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله متى الساعة؟ قال له: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا» ؟ قال: حب الله ورسوله. قال: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» [1] ، فالناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام ولكن تختلف نياتهم في هذا السؤال، ومهما كانت نياتهم ومهما كانت أسئلتهم فعلم الساعة عند الله ولهذا قال:
[فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا] يعني أنه لا يمكن أن تذكر لهم الساعة، لأن [إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَهَآ] علمها عند الله كما قال تعالى في آية أخرى: [قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ] (الأحزاب: 63) . وقد سأل جبريل عليه السلام وهو أعلم الملائكة، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق من البشر قال: أخبرني عن الساعة. فقال
(1) أخرجه البخاري (بَاب مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -) ، رقم (3688) ، ومسلم (باب الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) ، رقم (6878) ، واللفظ له.