[عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ]
وهذا النبأ هو ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من البينات والهدى، ولاسيما ما جاء به من الأخبار عن اليوم الاخر والبعث والجزاء، وقد اختلف الناس في هذا النبأ الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم: فمنهم من آمن به وصدق، ومنهم من كفر به وكذب، فبين الله أن هؤلاء الذين كذبوا سيعلمون ما كذبوا به علم اليقين، وذلك إذا رأوا يوم القيامة يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، ولهذا قال سبحانه هنا:
[كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ]
والجملة الثانية توكيدٌ للأولى من حيث المعنى، وإن كانت ليست توكيدًا باعتبار
اصطلاح النحويين؛ لأنه فُصل بينها وبين التي قبلها بحرف العطف، والتوكيد لا يُفصل بينه وبين مؤكدة بشيء من الحروف. والمراد بالعلم الذي توعدهم الله به هو علم اليقين الذي يشاهدونه على حسب ما أخبروا به.
ثم بين الله تعالى نعمه على عباده ليقرر هذه النعم فيلزمهم شكرها فقال: [أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مِهَدًا]
أي جعل الله الأرض مهادًا ممهدة للخلق ليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا المشي عليها إلا بصعوبة، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها، ولكنها ممهدة لهم على حسب مصالحهم وعلى حسب ما ينتفعون به.
[وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا]
أي جعلها الله تعالى أوتادًا بمنزلة الوتد للخيمة حيث يثبتها فتثبت به، وهو أيضًا ثابت كما قال تعالى: [وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا] (فصلت: 10) . وهذه الأوتاد قال علماء الأرض: إن هذه الجبال لها جذور راسخة في الأرض كما يرسخ جذر الوتد بالجدار، ولذلك تجدها صلبة قوية لا تزعزعها الرياح وهذا من تمام قدرته ونعمته.