[لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا] أي لنخرج بهذا الماء الذي أنزل من السماء إلى الأرض فتنبت الأرض ويخرج الله به من الحب بجميع أصنافه وأنواعه البر والشعير والذرة وغيرها.
[وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا] أي بساتين ملتفًا بعضها إلى بعض، من كثرتها وحسنها وبهائها حتى إنها لتستر من فيها لكثرتها، والتفاف بعضها إلى بعض، وهي الأشجار التي لها ساق، فيخرج من هذا الماء الثجاج الزروع والنخيل والأعناب وغيرها سواء خرج منه مباشرة أو خرج منه بواسطة استخراج الماء من باطن الأرض؛ لأن الماء الذي في باطن الأرض هو من المطر كما قال تعالى: [فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ] (الحجر: 22) . وقال تعالى في آية أخرى: [أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ] (الزمر: 21) .
ولما ذكر الله تعالى ما أنعم به على العباد ذكر حال اليوم الاخر وأنه ميقات يجمع الله به الأولين والاخرين فقال تعالى:
[إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتًا * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَبًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِّلطَّغِينَ مََابًا * لَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا * لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا * إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَآءً وِفَقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بَِايَتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا * فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا] .
[إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ]
وهو يوم القيامة، وسمي يوم فصل لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الكفر وأهل الإيمان، وأهل العدوان وأهل الاعتدال، ويفصل فيه أيضًا بين أهل الجنة والنار، فريق في الجنة وفريق في السعير.