الصفحة 66 من 298

المراد بذلك ما ذكره الله تعالى في قوله: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ] (الحج: 1، 2) .

وقوله: [زِلْزَالَهَا] يعني الزلزال العظيم الذي لم يكن مثله قط، ولهذا يقول الله عز وجل: [وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى] يعني من شدة ذهولهم وما أصابهم تجدهم كأنهم سكارى، وما هم بسكارى بل هم صحاة، لكن لشدة الهول صار الإنسان كأنه سكران لا يدري كيف يتصرف، ولا كيف يفعل.

[وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا]

المراد بهم: أصحاب القبور، فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، يخرجون من قبورهم لرب العالمين عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى: [يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ] (المطففين: 6) .

[وَقَالَ الإِنسَنُ مَا لَهَا] المراد بالإنسان الجنس، يعني أن الإنسان البشر يقول: ما لها؟ أي شيء لها هذا الزلزال؟ ولأنه يخرج وكأنه كما قال الله تعالى: [سُكَارَى] ، فيقول: ما الذي حدث لها وما شأنها؟ لشدة الهول.

[يَوْمَئِذٍ] أي في ذلك اليوم إذا زلزلت [تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا] أي تخبر عما فعل الناس عليها من خير أو شر، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤذن إذا أذن فإنّه لا يسمع صوته شجر، ولا مدر، ولا حجر، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، فتشهد الأرض بما صنع عليها من خير أو شر، وهذه الشهادة من أجل بيان عدل الله عز وجل، وأنّه سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الناس إلا بما عملوه، وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط، ويكفي أن يقول لعباده جل وعلا عملتم كذا وعملتم كذا. . لكن من باب إقامة العدل وعدم إنكار المجرم؛ لأن المجرمين ينكرون أن يكونوا مشركين، قال الله تعالى: [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت