الصفحة 81 من 298

أي تنزل شيئًا فشيئًا؛ لأن الملائكة سكان السموات، والسموات سبع فتتنزل الملائكة إلى الأرض شيئًا فشيئًا حتى تملأ الأرض، ونزول الملائكة في الأرض عنوان على الرحمة والخير والبركة.

[وَالرُّوحُ] هو جبريل عليه السلام خصه الله بالذكر لشرفه وفضله، وقوله تعالى: [بِإِذْنِ رَبِّهِم] أي بأمره، والمراد به الإذن الكوني؛ لأن إذن الله ـ أي أمره ـ ينقسم إلى قسمين:

إذن كوني، وإذن شرعي، فقوله تعالى: [شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ] (الشورى: 21) . أي ما لم يأذن به شرعًا، لأنه قد أذن به قدرًا، فقد شرع من دون الله، لكنه ليس بإذن الله الشرعي.

وإذن قدري كما في هذه الاية [بِإِذْنِ رَبِّهِم] أي بأمره القدري.

وقوله: [مِن كُلِّ أَمْرٍ] قيل إن [مِن] بمعنى الباء أي بكل أمر مما يأمرهم الله به، وهو مبهم لا نعلم ما هو، ولكن تنزل الملائكة في الأرض ليلة القدر عنوان على الخير والرحمة والبركة.

[سَلَمٌ هِىَ] الجملة هنا مكونة من مبتدأ وخبر، والخبر فيها مقدم، والتقدير: «هي سلام» أي هذه الليلة سلام، ووصفها الله تعالى بالسلام، لكثرة من يسلم فيها من الاثام وعقوباتها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [1] ، ومغفرة الذنوب لا شك أنها سلامة من وبائها وعقوباتها.

[حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ] أي تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، أي إلى مطلع الفجر، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر.

(تنبيه)

سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، أو آخره؟

(1) أخرجه البخاري، (بَاب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً) ، رقم (1901) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت