الصفحة 90 من 298

وقوله: [إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى] ربما هو أعم من الوعيد والتهديد لأنه يشملهما، ويشمل ما هو أعم فيكون المعنى أن إلى الله المرجع في كل الأمور:

ـ في الأمور الشرعية التحاكم إلى الكتاب والسنة [فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ] (النساء: 59) .

ـ والأمور الكونية المرجع فيها إلى الله [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ]

(الأنفال: 9) . فلا رجوع للعبد إلا إلى الله، كل الأمور ترجع إلى الله عز وجل، يفعل ما يشاء، حتى ما يحصل بين الناس من الحروب والفتن والشرور فإن الله هو الذي قدرها، لكنه قدرها لحكمة كما قال الله تعالى: [وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ] (البقرة: 253) .

[أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى]

يعني أخبرني عن حال هذا الرجل وتعجب من حال هذا الرجل الذي ينهى عبدًا إذا صلى، ففي الاية ناهي ومنهي، فالناهي هو طاغية قريش أبو جهل، وكان يسمى في قريش أبا الحكم؛ لأنهم يتحاكمون إليه، ويرجعون إليه فاغتر بنفسه، وشرق بالإسلام ومات على الكفر كما هو معروف، هذا الرجل سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا جهل ضد تسميتهم إياه أبا الحكم.

وأما المنهي فهو محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو العبد [عَبْدًا إِذَا صَلَّى] قيل لأبي جهل: ... إن محمدًا يصلي عند الكعبة أمام الناس، يفتن الناس ويصدهم عن أصنامهم وآلهتهم، فمر به ذات يوم وهو ساجد فنهى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: لقد نهيتك فلماذا تفعل؟ فانتهره النبي عليه الصلاة والسلام فرجع، ثم قيل لأبي جهل إنه ـ أي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ـ مازال يصلي فقال: والله لئن رأيته لأطأن عنقه بقدمي، ولأعفرن وجهه بالتراب، فلما رآه ذات يوم ساجدًا تحت الكعبة وأقبل عليه يريد أن يبر بيمينه وقسمه، لما أقبل عليه وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت