فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 91

4 -إن هذه المنهجية تمثل نافذة الفقيه إلى مواقع المقاصد للمعاملات المالية في الشريعة الإسلامية.

وفي بيان أهمية النحو نحو الأخذ بمنهجية الضوابط يقول السعدي: (فإذا تحررت هذه القواعد مع ما تبعها من الضوابط؛ واستثنيتها من ذلك الأصل العظيم -يعني قاعدة الأصل الإباحة- حصل لك في هذه المواضع المهمة من العلم ما تهتدي به إلى هذه المسائل والصور المذكورة، وما كان في معناها مما تدعو إليه الضرورة والحاجة، لأنه إذا ذكرتَ أصول المسائل ومآخذها ومقاصد الشرع، وبيان حِكمها وأسرارها تقررت في الأذهان، وصار هذا العلم -على هذا الوجه- أكمل بكثير من تعلم مجرد صور الوسائل وأفرادها دون حكمها ومآخذها، فإن هذا النوع قليل الثبوت في الذهن لا يكسب صاحبه تمرنًا على المباحث العلمية والتفريعات النافعة، ولا يهتدي إلى الفرق بين المسائل المتفرقة أحكامها، ولا إلى الجمع بين المسائل المجتمعة أحكامها في أصل وعلة) [1] .

والحق أن اعتبار"منهجية الضوابط"أصل جليل من أصول تجديد فقه المعاملات المالية المعاصرة، لاسيما فيما يتصل بتجديد منهجية الحكم على المعاملات المالية المعاصرة [2] ، وهذا يقتضي ضرورة العناية بهذه المنهجية التجديدية والتعريف بها، وإعمالها في التطبيقات المعاصرة، بل وإشهارها بين عموم المشتغلين في الإفتاء والاجتهاد الجزئي في خصوص مسائل فقه المعاملات المالية المعاصرة، كأحد مهمات التجديد في فقه المعاملات المالية المعاصرة، وخصوصا بالنسبة للمجامع والمنتديات الفقهية، فضلًا عن هيئات الفتوى والرقابة الشرعية المعاصرة في المؤسسات المالية الإسلامية [3] .

ثالثًا: نماذج من عناية المتقدمين بمنهجية الضوابط:

ومما يجدر التأكيد والتدليل عليه أن"منهجية الضوابط"قد نبه عليها عدد من المتقدمين، وخصوصا من مذهب السادة المالكية، مما يؤكد إقرارهم بها كمنهجية استنباط خاصة في مجال المعاملات المالية، لاسيما في استيعاب ما لم يرد في الفقه الإسلامي من العقود والنوازل والمسائل،

(1) الإرشاد إلى معرفة الأحكام .. عبد الرحمن السعدي ص 126.

(2) الإمام الغزالي سمى هذه الضوابط باسم (مفسدات المعاملة) ، وسماها تارة أخرى (أسباب الفساد) ، كما سماها ثالثة (مثارات الفساد) وانظر: إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 64، 69) ، وابن رشد سماها (أصول الفساد) كما في بداية المجتهد (2/ 125) .

(3) انظر: دراستنا الموسعة بعنوان: (منهج الحكم على المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية .. مع التطبيق على هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية) (رسالة دكتوراه) يناير 2004 م، ص 55 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت