على ذلك في مسائل الفروع) [1] .
ثانيًا: إسهام ابن رشد:
قال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد ما نصه:(وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع، وهي أسباب الفساد العامة، وجدتَ أربعة؛ أحدها: تحريم عين المبيع، والثاني: الربا، والثالث: الغرر، الرابع: الشروط التي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما.
وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد، وذلك أن النهي إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو مبيع لا لأمر من خارج.
وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج. فمنها: الغش، ومنها: الضرر، ومنها: لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه، ومنها: لأنها محرمة البيع) [2] .
ثالثا: إسهام ابن القيم:
وفي التنبيه على أصول ضوابط الحكم على المعاملات المالية يقول ابن القيم: (وما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- من المعاملات ... هي داخلة إما في الربا، وأما في الميسر، فالإجارة بالأجرة المجهولة مثل أن يكريه الدار بما يكسبه المكتري في حانوته من المال، وهو من الميسر) [3] ، وهذا المعنى قد تابع فيه ابنُ القيم شيخَه ابنَ تيمية -رحمهما الله-، فقد قال ابن تيمية: (فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم؛ دقه وجله؛ مثل: أكل المال بالباطل، وجنسه من الربا والميسر) [4] .
رابعا: الضابط العام في تطبيق"منهجية الضوابط":
مهما قيل في أهمية العلم"بمنهجية الضوابط"إلا أن ثمرتها تَقْصُر ما لم تُبْنَ بناء صحيحًا في إطار التكامل المنهجي بين العلوم الدلالية الثلاثة -وهي علوم أصول الفقه والقواعد الفقهية والمقاصد الشرعية-، وهي رُتَب ضرورية لا غنى للمجتهد عنها؛ كي يتمكن من إعمال آلات الاستنباط في النصوص بشكل صحيح للوصول إلى الحكم على الوقائع والنوازل.
(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 137) .
(2) بداية المجتهد لابن رشد (2/ 125) .
(3) إعلام الموقعين لابن القيم (1/ 387) .
(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/ 385) ، وممن اعتنى بمنهجية الضوابط من المعاصرين الشيخ/عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتابه"الإرشاد إلى معرفة الأحكام"، وهو مصنف بديع ضمنه المؤلف مائة سؤال تناول فيها المصنف مهمات مسائل الأحكام حسب أبوابها الفقهية، وقد خصص السؤال (54) لذكر أصول وقواعد جامعة في المعاملات المالية، واستغرقت الصفحات ما بين (100 - 126) .
وفي نظري أن إسهام السعدي -رحمه الله- من أجود ما حرر في"منهجية الضوابط"، حيث قدم الجواب بقاعدة الأصل الإباحة، ثم وضع سبع قواعد جامعة في باب المعاملات المالية؛ وهي:
القاعدة الأولى: قاعدة الربا.
القاعدة الثانية: تحريم المعاملات التي فيها غرر وخطر.
القاعدة الثالثة: بيع التغرير والخداع.
القاعدة الرابعة: صدور المعاملة عن رضى شرعي من المتعاملين.
القاعدة الخامسة: أن تقع العقود من مالك لها أو من يقوم مقامه.
القاعدة السادسة والسابعة: إذا تضمن العقد ترك واجب أو انتهاك محرم فإنه حرام غير صحيح.