وقد اشتهرت هذه القصة بين الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعًا منهم على حرمان القاتل ميراث مقتوله (3) ·
ثالثًا: المعقول:
1 -إن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل، لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه ليأخذ ماله (1) ، وإذا استعجل الإنسان شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، معاملة له بنقيض مقصوده ·
2 -إنه يترتب على القول بالتوريث مع القتل تفشي قتل الورثة لمورثيهم، وفي هذا فساد عظيم، يجب سد الذريعة إليه، لأن الله لا يحب الفساد ·
وجه ما ذهب إليه المالكية ومن ذهب مذهبهم ما يلي:
أولًا: الكتاب الكريم:
قال تعالى: $ّمّن قّتّلّ مٍؤًمٌنْا خّطّئْا فّتّحًرٌيرٍ رّقّبّةُ مٍَؤًمٌنّةُ $ّدٌيّةِ مٍَسّلَّمّةِ إلّى"أّهًلٌهٌ (2) ·"
وجه الدلالة من الآية:
أوجب الله سبحانه في هذه الآية على القاتل أن يسلم الدية إلى أهل المقتول خطأ، ولو كان القاتل أحدهم، فلو كان يرث منها لما أمر بتسليم الدية كاملة إليهم، فإنه يستحق بعض الدية بوصفه وارثًا، فيدفع إلى الورثة نصيبهم وإلى نفسه نصيبه، ودفع القاتل إلى نفسه لا يعقل، إذ أنه يؤدي إلى أن توجب الجناية دفع شيء إلى الجاني، والمعقول أن توجب دفع شيء إلى المجني عليه، فدلت الآية على أن الدية لا يرث منها القاتل، ومقتضى هذه الآية أنه لا يحرم القاتل من سائر أموال المقتول، فمن اعتدى على جنين يرث منه، فإنه لا يرث من غرته أو ديته، وإنما يرث من غير ذلك من أمواله ·
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي قال في خطبته يوم فتح مكة: (لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو