يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ماله ولا من ديته، وإن قتله خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته) (1) ·
وجه الدلالة:
أفاد الحديث أن الجناية الخطأ توجب حرمان الجاني الوارث من دية مقتوله دون سائر أمواله، إلا أن المالكية الذين استدلوا به سووا بين جناية الوارث على الجنين عمدًا أو خطأ في حرمانه من الميراث من الغرة الواجبة عليه، قال النفراوي: >لو كان الضارب لبطن أم الجنين هو الأب يلزمه الغرة ولا يرث منها، وكذا لو شربت الأم لإسقاطها ما في بطنها، فتجب عليها الغرة ولا ترث منها، لان القاتل لا يرث المقتول< (2) ·
ثالثًا: المعقول:
إن الغرة أو الدية التي وجبت على الجاني الوارث هي بسبب فعله، فلا يرث منها، لأنه يستحيل أن يجب على الشخص شيء لنفسه، فيكون مطالبًا ومطالبًا في وقت واحد ·
اعترض الشوكاني على مذهبهم:
قال: إن تخصيص حرمان الجاني خطأ من الميراث في الغرة أو الدية، دون سائر أموال المجني عليه، لا يقبل إلا بدليل، ولا دليل بل إن الدليل قد قام على خلافه، وهو ما روي عن عمر بن شيبة الأشجعي: أنه قتل امرأة خطأ، فقال له رسول الله: (اعقلها ولا ترثها) (1) ، وما روي عن عدي الجذامي أنه كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم الرسول أتاه فذكر له ذلك، فقال له: (اعقلها ولا ترثها) (2) ، وقضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين، وقد ساق البيهقي آثارًا عن عمر وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقًا (3) ·
استدل أصحاب المذهب الثالث على أن الجاني على الجنين يرث من الغرة أو