فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

الدية ومن غيرهما من المال الواجب للجنين بما يلي:

القياس:

إن الغرة دية، فهي كحكم الدية، والدية قد صح أنها موروثه على فرائض المواريث فالغرة كذلك (1) ، ومقتضى هذا أن الغرة يرث منها ورثة الجنين وفيهم الجاني عليه ·

اعترض على هذا القياس:

قال ابن حزم: إن هذا قياس، والقياس كله فاسد، ولو صح القياس لكان هذا القياس باطلا، لأن حكم القياس عند القائلين به إنما يرونه فيما عدم فيه النص، لا فيما فيه النص، وأما النص فإنما جاء في الدية الموروثة فيمن قتل عمدًا أو خطأ، لا فيمن لم يقتل أحدًا، والجنين الذي لم ينفخ فيه الروح لم يقتل قط، فقياس دية من لم يقتل على دية من قتل باطل، لو كان القياس حقًا، لأنه قياس الشيء على ضده، فبطل هذا القياس (2) ·

المناقشة والترجيح:

بعد النظر في أدلة هذه المذاهب، وما اعترض به على بعضها، فإني أرى رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من حرمان القاتل من أن يرث من مقتوله شيئًا، وذلك لما استدلوا به على مذهبهم من السنة وإجماع الصحابة والمعقول ·

وأما ما استدل به المالكية على ما ذهبوا إليه من التفضيل فيما يحرم القاتل من أن يرثه من مقتوله فلا يقوم حجة لهم، وذلك لأن الآية الكريمة ليس فيها إلا بيان الجهة التي تسلم إليها الدية، ولم تبين الآية المستحق للدية من هذه الجهة، وإنما تكفلت ببيان هذا السنة النبوية المطهرة، من إعطاء رسول الله هذه الدية لغير القاتل من الورثة، فأهل المقتول وإن ورد ذكرهم في الآية على جهة العموم، إلا أن هذا العموم مخصوص بغير القاتل منهم، وفقًا لما وردت به السنة المطهرة، التي تبين مجمل الكتاب الكريم وتخصص عامه، وما استدلوا به من حديث ابن عمر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت