ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد
والعرب تسمي أشرافها: بالصمد؛ لاجتماع قصد القاصدين إليه، واجتماع صفات السيادة فيه.
السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الإسمين والوصفين بالآخر، وذلك قدرٌ زائد على مفرديهما نحو: الغني الحميد، العفو القدير، الحميد المجيد، وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن، فإن الغنيُّ صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما، وكذلك: العفو القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم، فتأمله فإنه من أشرف المعارف
وأما صفات السلب المحض؛ فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا أن تكون متضمنة
لثبوتٍ؛ ك (الأحد) المتضمن لانفراده بالربوبية والإلهية، (والسلام) المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله، وكذلك الإخبار عنه بالسُّلُوب؛ هو لتضمنها ثبوتا كقوله تعالى: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) (البقرة/255) ، فإنه متضمن لكمال حياته وقيوميته، وكذلك قوله تعالى: (وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) (ق/38) ، متضمن لكمال قدرته، وكذلك قوله: (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) (يونس/61) ، متضمن لكمال علمه، وكذلك قوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) (الإخلاص/3) ، متضمن لكمال صمديته وغناه، وكذلك قوله: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص/4) ، متضمن لتفرده بكماله وأنه لا نظير له، وكذلك قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) (الأنعام/103) ، متضمن لعظمته، وأنه جلَّ عن أن يُدرَك بحيثُ يُحاط به وهذا مطرد في كل ما وَصَفَ به نفسه من السُّلُوب.) [1]
أقسام ما يوصف به الله تعالى ويخبر عنه سبحانه:
قلت:
الصفة: أي ما يضاف الى الله عز وجل على وجه الصفة والنعت، وهي المعنى القائم بالذات فقط (بالموصوف) .
أما الخبر: فهو ما يخبر به عن الله تعالى؛ وهو غير الصفة (أي: ليس وصفا) .
أي ما يرجع إلى نفس الذات، وذات الشيء حقيقته ونفسه.
وهذا من باب ما يجري خبرا عن الله تعالى، كقولك ذات وموجود وشيء.
فيصح أن يخبر عن الله تعالى بأنه شيء، بل هو أكبر كل شيء، قال تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام /19) .
وروى الامام البخاري في صحيحه / كتاب التوحيد / بَاب (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ) : (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا) إھ. [2]
فائدة:
1/ الإخبار ليس وصفا قائما بالذات، وانما هو راجع للذات نفسها.
2/ الإخبار أن يخبر عن الله تعالى بألفاظ تدل على معنى صحيح، وإن لم تكن واردة في الكتاب والسنة.
3/ الإخبار أن يخبر عن الله عز وجل بمضامين ما تحمله الأسماء والصفات (التوقيفية) من معاني، ولا يوصف الله عز وجل بهذه المضامين فضلًا من أن يُسمى عز وجل بها.
(1) بدائع الفوائد/ الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أيوب (691 - 751ھ) ، تحقيق: علي بن محمد العمران، الطبعة الأولى، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، 1425ھ، -1/ ص 280 - 284.
(2) صحيح البخاري / كتاب التوحيد / 21 - باب (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) الأنعام/19.