فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 82

أهل العلم إذا فسروا الأسماء الحسنى، فإنما هو تقريب ليدلوا الناس على أصل المعنى، أما المعنى بكماله فإنه لا يعلمه أحد إلا الله جل جلاله؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في دعائه: (لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . [1]

والناس حين يفسرون أسماء الله جل وعلا فإنهم يفسرون ذلك بما يقرب إلى الأفهام المعنى، أما حقيقة المعنى على كماله فإنهم لا يعونه؛ لأن ذلك من الغيب، وكذلك الكيفية فإنهم لا يعلمونها؛ لأن ذلك من الغيب، فالله جل وعلا له الأسماء الحسنى، والصفات العلى.

القاعدة التاسعة عشر

من أسماء الله تعالى الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

التاسع عشر: أن من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عِدة صفات، ويكون ذلك الإسم متناولا لجميعها تناولَ الإسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم بيانه، كاسمه: العظيم والمجيد والصمد، وكما قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في (تفسيره) [2] (الصمد: السيد الذي قد كمُل في سؤدده [3] ، والشريف: الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم: الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حلمه، والعليم الذي قد كمُل في

(1) رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الالباني في التعليقات الحسان/1929: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كما أثنيت على نفسك) .

(2) تفسير ابن أبي حاتم / تفسير سورة الإخلاص، 10/ 3474.

(3) قال الشيخ الالباني في ظلال الجنة في تخريج السنة للحافظ أبى بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني / 666 (عن عبد الله بن مسعود قال: الصمد: السيد الذي انتهى سؤدده، إسناده حسن رجاله كلهم ثقات من رجال(التهذيب) على ضعف يسير في عاصم بن بهدلة) و 672 (عن أبي وائل قال الصمد الذي قد انتهى سؤدده، إسناده صحيح مقطوع أيضا رجاله ثقات رجال الشيخين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت