فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 82

الأول: إضافة الصفة أي: إضافة معاني وليست بأعيان، معاني لا تقوم بنفسها، وهذه المعاني والصفات إذا أُضيفت إلى الله سبحانه وتعالى فإنها إضافة صفة إلى متصف بها.

الثاني: إضافة عين أي: إضافة مخلوقات إلى الله سبحانه، أعيان قائمة بنفسها، وهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ولكن هذه الإضافة لتخصيصها بالله تعالى تدل على شرف المضاف إلى الله سبحانه.

فائدة

قد يعبر بلفظ المصدر عن المفعول به فيسمى المعلوم علمًا، والمقدور قدرة، والمأمور أمرًا، والمخلوق بالكلمة كلمة، فيكون ذلك مخلوقًا ومن أمثلة ذلك:

قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} (النحل/1) والمراد بالأمر هنا المخلوق المكوَّن بالأمر.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} (آل عمران/45) .

وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} (النساء/171) فإذا قيل المسيح (كلمة الله) فمعناه المخلوق بالكلمة، إذ المسيح نفسه ليس كلامًا. [1]

القاعدة الخامسة عشر

ما يلزم من الصفات وما لا يلزم

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

الخامس عشر: أن الصفة متى قامت بموصوف لزمها أمور أربعة: أمران لفظيان وأمران معنويان.

فاللفظيان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أن يشتق للموصوف منها اسم، والسلبي: أن يمتنع الاشتقاق لغيره.

والمعنويان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أن يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه، والسلبي: أن ... لا يعود حكمها إلى غيره، ولا يكون خبرا عنه.

وهذه قاعدة عظيمة في معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالا واحدا وهي: صفة الكلام، فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم دون من لم تقم به، وأخبر عنه بها، وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال وأمر ونهى ونادى وناجى وأخبر وخاطب وتكلم وكلم، ونحو ذلك، وامتنعت هذه الأحكام لغيره، فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن غيره وعلى عدم قيامها به، وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمية، وهو من أصح الأصول طردا وعكسا. [2]

قلت: الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربع: أمران لفظيان (ثبوتي وسلبي) ، وأمران معنويان (ثبوتي وسلبي) .

(1) الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي، الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م، ص 27.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 292 - 293. قلت: راجع في هذه القاعدة شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت