فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 82

4.أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله، على أحد القولين، فسموا بها أصنامهم وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف /180) ، وقوله: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (طه/8) ، وقوله: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(الحشر/24) ، فكما اختص بالعبادة وبالألوهية وبأنه يسبح له ما في السموات والأرض، فهو مختص بالأسماء الحسنى، فتسمية غيره بها على الوجه الذي يختص بالله عز وجل ميل بها عما يجب فيها.

5.الحاد النفاة: وهو تعطيل الأسماء عن معانيها وجَحدُ حقائقها، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ... (الإلحاد التكذيب) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1623) ، ولا ريب أنَّ من أنكر معاني هذه الأسماء وجحد حقائقها فهو مكذبٌ بها ملحدٌ في أسماء الله، ومن ذلك قول من يقول من المعطلة: إنَّها ألفاظٌ مجرّدةٌ لا تدل على معاني، ولا تتضمّن صفات، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم، ويقولون: لا حياة له، ولا سمع له، ولا بصر له، ولا رحمة، تعالى الله عما يقولون، وسبحان الله عما يصفون، ولا ريب أنَّ هذا من الإلحاد في أسماء الله، ثم إنَّ هؤلاء المعطلين متفاوتون في هذا التعطيل، فمنهم من تعطيله جزئيٌّ، بمعنى أنَّه يعطّل بعضًا ويثبت بعضًا، ومنهم من تعطيله كليٌّ، بمعنى أنَّه يعطل الجميعَ فلا يُثبت شيئًا من الصفات التي تدل عليها أسماء الله الحسنى، وكلُّ من جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ألحد في ذلك، وحظّه من هذا الإلحاد بحسب حظِّه من هذا الجحد.

والإلحاد بجميع أنواعه محرم لأن الله تعالى هدد الملحدين بقوله: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) ، ومنه ما يكون شركًا، أو كفرًا حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.) [1]

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا؛ وإلا فالسكوت أولى بك، فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال: (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف/76) حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما.

وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق (شرح الأسماء الحسنى) [2] مراعيا فيه أحكام القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته، فهو المان بفضله، والله ذو الفضل العظيم. [3]

(1) انظر غير مأمور القواعد المثلى -القاعدة السابعة وفتاوى أركان الإسلام - ص 88 - 90 وشرح العقيدة الواسطية -1/ 119 - 124/ ابن عثيمين ومختصر معارج القبول / آل الحكمي - ص 34.

(2) قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر في (فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى) الناشر غراس، الكويت، الطبعة الأولى، 1424 هـ-2003 م، ص 51:

(وقد تحقق هذا لابن القيم رحمه الله، فقد ذكر ابن رجب وغيره ضمن مؤلفات ابن القيم كتاب(شرح الأسماء الحسنى) وكان مع هذا له عنايةٌ فائقةٌ في كثير من مصنفاته شرح أسماء الله الحسنى وبيان معانيها ومدلولاتها وقد جمع الشيخ الفاضل بكر أبو زيد حفظه الله أبحاث ابن القيم في الأسماء الحسنى من كتبه المطبوعة ورتبها مع ذكر مصادرها في كتابه (التقريب لعلوم ابن القيم ) ) .

(3) بدائع الفوائد / ص 299 - 300، وبهذا ختم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كلامه عن الفائدة الجليلة (ما يجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى) من بدائع الفوائد - 1/ 284 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت