فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 82

معلوم بتدبر كلام الله تعالى وما تعرَّف به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمائه وصفاته وأفعاله، وما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه.) [1]

القاعدة الحادية عشر

أسماؤه كلها حسنى ليس فيها أسم غير ذلك

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

الحادي عشر: أن أسماءه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلا، وقد تقدم أن من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل، نحو: الخالق والرزاق والمحيي والمميت، وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها، لأنه لو فعل الشر لاشْتُقَ له منه اسم، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، وهذا باطل، فالشر ليس إليه فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله، فالشر ليس إليه، لا يضاف إليه فعلا ولا وصفا وإنما يدخل في مفعولاته، وفرق بين الفعل والمفعول، فالشر قائم بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين، وزلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام، وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. [2]

قلت:

قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف /180) ،

وقال عز وجل: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء/110) ،

وقال سبحانه: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (طه/8) ،

(1) مجلة جامعة أم القرى، العدد / 19 - الدكتور محمد بن خليفة التميمي - الأستاذ المشارك بقسم العقيدة - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الآثار المروية في صفة المعية - المقدمة.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 287 - 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت