وقال سبحانه وتعالى: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الحشر/24) ؛
فوصف الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أسماءه (بالحسنى) ؛ لأنّها أحسن الأسماء على الإطلاق، والبالغة في الحسن غايته وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديرًا.
قوله: ليس فيها اسم غير ذلك أصلا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والخير في يديك، والشر ليس إليك) . [1]
قال ابن القيم: (والشر ليس إليك، أي لا يضاف إليك ولا ينسب إليك ولا يصدر منك، فإن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وأفعاله كلها فضل وعدل وحكمة ورحمة ومصلحة، فبأي وجه ينسب الشر إليه سبحانه وتعالى، فكل ما يأتي منه فله عليه الحمد والشكر وله فيه النعمة والفضل) . [2]
وقال: (وهو سبحانه خالق الخير والشر فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه كما تقدم فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها وذلك خير كله والشر وضع الشيء في غير محله فإذا وضع في محله لم يكن شرا فعلم أن الشر ليس إليه وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك فإن منها القدوس السلام العزيز الجبار المتكبر فالقدوس المنزه من كل شر ونقص وعيب كما قال أهل التفسير هو الطاهر من كل عيب المنزه عما لا يليق به) . [3]
ف (الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدَّران لله تعالى، لا يكون شيء منهما إلا بإذنه، فهو خالقهما جميعا، وهذا قول أهل السنة، غير أن الشر لا يضاف إليه على انفراد لما فيه من توهُّم النقص والعيب.) [4]
قال الشيخ الالباني في تحقيقه للكلم الطيب لابن تيمية: قال المصنف:(اعْلَمْ أَنَّ مذْهَبَ أَهل الحقِّ من المُحدِّثين والفقهاء من الصحابة والتابعين ومَن بَعْدَهم من عُلماء المسلمين: أّن جميع الكائناتِ خَيْرها وشرّها، نفْعَها وضرَّها، كُلُّها مِنَ الله تعالى وبإٍرادَته وتَقْديرِه، فلا بُدّ منْ تأويل الحديث، فَذَكَر العلماء فيه أَجْوبَة: ً
أَحدها: وهو أَشْهَرُها؛ قاله النَّضْر بن شُمَيْل والأئِمَّة بعْدَهُ - أَن معناه: والشر لا يُتَقَرّبُ بِهِ إٍلَيْكَ.
والثاني: لا يَصْعَدُ إليْك، إنما يصْعدُ الكَلِمُ الطّيّبُ.
والثالث: لا يُضاف إِلَيْك أَدبًا، فلا يُقال: يا خالِق الشرِّ، وإِن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالِق الخنازير، وإِن كان خالِقها.
والرابع: ليس شرًا بالنِّسبة إِلى حكْمَتِكَ، فإنك لا تَخْلُقُ شَيْئًا عبثًا). [5]
إن أفعال الله تعالى متمحّضةٌ بالخيريّة، فلا يُنسب إليه الشر إليه مفردًا أبدًا، والشر لم يضف إلى الله في الكتاب والسنة إلا على أحد وجوه ثلاثة: [6]
إما أن يدخل في عموم المخلوقات، كقوله تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنعام/101) ،
وإما أن يضاف إلى السبب، كقوله تعالى: (مِن شَرِّ مَا خَلَقَ) (الفلق/2) ،
وإما أن يُحذف فاعله، كقول الجن: (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (الجن/10) .
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه - 771، من حديث علي رضي الله عنه.
(2) مدارج السالكين، نسخة الكترونية إعداد موقع روح الإسلام www.islamspirit.com.
(3) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1398 هـ/1978 م، ص 179.
(4) اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث / الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس، نسخة الكترونية، موقع الإسلام، http://www.al-islam.com
(5) انظر غير مأمور ص 48 و 100 من الكلم الطيب لابن تيمية بتحقيق الشيخ الالباني، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية للطبعة الشرعية الوحيدة،1422 هـ-2002 م. وانظر نيل الاوطار في تخريج أحاديث كتاب الاذكار للنووي/ الشيخ سليم الهلالي، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية 1425 هـ -2004 م، 1/ 126 - 127، تجد النص عند الامام النووي أيضا، فاقتضى التنبيه. وانظر بدائع الفوائد لابن القيم الجوزية 2/ 724. وانظر نيل الاوطار للشوكاني، دار الكلم الطيب، دمشق - بيروت، الطبعة الثالثة 1426 هـ-2005 م، 1/ 754 - 755.
(6) انظر غير مأمور: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 8/ 401 و 447 و 511 - 512 و 14/ 266.