فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 82

القاعدة الرابعة

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

الرابع: أن أسماءه عز وجل الحسنى هي أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم، لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصافه تعالى. [1]

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (أن أسماء الرب تبارك وتعالى دالة على صفات كماله، فهي مشتقة من الصفات، فهي أسماء، وهي أوصاف، وبذلك كانت حسنى، إذ لو كانت ألفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى، ولا كانت دالة على مدح ولا كمال، ولساغ وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرحمة والإحسان، وبالعكس، فيقال: اللهم إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت المنتقم، واللهم أعطني، فإنك أنت الضار المانع، ونحو ذلك.

ونفي معاني أسمائه الحسنى من أعظم الإلحاد فيها، قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف/180) ولأنها لو لم تدل على معان وأوصاف لم يجز أن يخبر عنها بمصادرها ويوصف بها، لكن الله أخبر عن نفسه بمصادرها، وأثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله، كقوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) (الذاريات/58) فعلم أن القوي من أسمائه، ومعناه الموصوف بالقوة، وكذلك قوله: (فلله العزة جميعا) (فاطر/10) فالعزيز من له العزة، فلولا ثبوت القوة والعزة له لم يسم قويا ولا عزيزا، وكذلك قوله: (أنزله بعلمه) (النساء/166) ، (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) (هود/14) ، (ولا يحيطون بشيء من علمه) (البقرة/255) .

وأيضا لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها، فلا يقال: يسمع ويرى، ويعلم ويقدر ويريد، فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها.

وأيضا فلو لم تكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة، التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به، فكانت كلها سواء، ولم يكن فرق بين مدلولاتها، وهذا مكابرة صريحة، وبهت بين، فإن من جعل معنى اسم القدير هو معنى اسم السميع البصير، ومعنى اسم التواب هو معنى اسم المنتقم، ومعنى اسم المعطي هو معنى اسم المانع فقد كابر العقل واللغة والفطرة. فنفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها) إهـ [2]

وقال في جلاء الأفهام: (وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح ولو كانت ألفاظا مجردة لا معاني لها لم تدل على المدح وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها فقال:(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف /180) ، فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ بل لدلالتها

(1) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.

(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي -بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ -1996 م، 1/ 51 - 53 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت