4/ الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات والافعال، لان الاخبار باب مستفاد من اللوازم، لوازم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه واله وسلم، إن صح أنه لازم (أي إن دلت عليه النصوص دلالة صحيحة بدلالة اللزوم) .
مثاله: يصح الاخبار عن الله تعالى بانه (الاعز) ، لان من اسمائه الحسنى (العزيز) قال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (الشعراء/217) ، ومن صفاته العلى (العزة) قال تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يونس/65) . ومن فعله سبحانه وتعالى أنه (يعز من يشاء) قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران/26) .
وقد جاء في الأثر من باب الاخبار عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أنهما كانا يقولان في السعي بين الصفا والمروة: (رب اغفر وارحم، وتجاوز عمَّا تعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم) . [1]
ويصح الإخبار بإن الله ساتر، لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: (من ستر أخاه المسلم في الدنيا، ستره الله يوم القيامة) [2] ، فأضاف الستر إلى الله تعالى، فالساتر من باب الخبر لا من باب الأسماء والصفات.
قوله:
الثالث: ما يرجع إلى أفعاله نحو الخالق والرازق.
قلت: تنقسم صفات الله تعالى إلى ثلاثة أقسام:
1/ ذاتية معنوية.
الصفات المعنوية: هي الملازمة لذات الله تعالى، والتي لم يزل ولا يزال متصفا بها. أو بمعنى آخر: هي الصفات الدالة على معنى قائم بالذات (لا تنفك عن الذات) ولا تعلق لها بالمشيئة.
ويمثل للصفات الذاتية: بالسمع والبصر والحياة والوجود وغير ذلك. وهي معنوية، لأن هذه الصفات معان.
والأسماء الحسنى متضمنة للصفات الذاتية (المعنوية) وهي مشتقة منها [3] ،
فاسم الله تعالى الخالق متضمن لصفة الخلق، واسمه تعالى الرازق متضمن لصفة الرزق، واسمه تعالى السميع متضمن لصفة السمع، واسمه تعالى البصير متضمن لصفة البصر، واسمه تعالى العليم متضمن لصفة العلم، واسمه تعالى القدير متضمن لصفة القدرة.
(1) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) (4/ 68) ، والطبراني في (الدعاء) (870) ، والبيهقي في (السنن) (5/ 95) ؛ موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه ابن أبي شيبة (4/ 69) موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما.
وصحح الحافظ العراقي في (تخريج إحياء علوم الدين) (1/ 321) إسناد الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه.
وقال الحافظ كما في (الفتوحات الربانية) (4/ 401 - 402) عن أثر ابن مسعود: (موقوف صحيح الإسناد) .
وقال الشيخ الألباني في (مناسك الحج والعمرة) (ص 28) : (رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما بإسنادين صحيحين) .
(2) قال الشيخ الالباني في السلسلة الصحيحة / 2341: أخرجه أحمد (4/ 62 و 5/ 375) عن عبد الملك بن عمير عن هبيب عن عمه قال: بلغ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من أصحاب النبي أنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (فذكره) .
(3) قلت: مشتق منها أي أن كل اسم من أسماء الله تعالى دال على صفة كمال، بل أن بعض الأسماء دلت على جملة اوصاف.