القاعدة الخامسة
الاسماء الحسنى لها دلالات ثلاثة
المطابقة والتضمن واللزوم
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
الخامس: أن الاسم من أسمائه له دلالات؛ دلالة على الذات والصفة بالمطابقة [1] ؛ ودلالة على أحدهما بالتضمن؛ ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم. [2]
قلت: وذلك لأن الكلام إما أن يساق ليدل على تمام معناه.
وإما أن يساق ليدل على بعض معناه.
وإما أن يساق ليدل على معنى آخر خارج عن معناه إلا أنه لازم له.
فالمطابقة: هي دلالة اللفظ على كل معناه.
والتضمن: هو دلالة اللفظ على بعض معناه.
واللزوم [3] : هو دلالة اللفظ على شيء آخر يلزم لوجود هذه الصفة وجود ذلك الشيء الآخر.
(1) ورد في الإصدار الأول لكتاب الأسماء الحسنى في الكتاب والسنة: أن دلالة المطابقة دلالة على ذات الله تعالى، وهذا منهج المعطلة القائلين بأن الأسماء الحسنى هي أعلام فقط أي: اسماء جامدة لا تتضمن معنى، وكنت قد نقلت ذلك من مصدرين هما: (200 سؤال في العقيدة / آل حكمي -س 22/ ص 53) و (مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد / آل حكمي - اختصره أبو عاصم / ص 31) ؛ فاقتضى التنبيه والتصويب. وقد صححت ذلك في الإصدار الثاني للكتاب وتجده في موقعي المشكاة الإسلامية وصيد الفوائد.
(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.
(3) قلت: (دلالة اللزوم: هي دلالة اللفظ على معنىً في غيرِه لا ينفك تصوره عنه، فمتى تصور الذهن الأول أصلا، تصور الثاني فرعا، كدلالة لفظ(السقف) على (الحائط) ، فإن السقف لا يقوم إلا على حائط، فصار الحائط معنىً ملازما للسقف، وإن اختلفت ماهيتهما.
وعرفها بعض أهل العلم، بأنها: دلالة النتيجة على سببها، كقول الأعرابي: البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فإن البعرة: نتيجة تدل على سببها وهو البعير الذي خرجت منه، والأثر: نتيجة تدل على سببها وهو المسير.
وعرفها أيضا بأنها: دلالة المعلول على علته، فالمعلول نتيجةُ علتِه، فيكون لازما لها، كدلالة الولد على الوطء نكاحا أو سفاحا، فهو معلول الوطء، إذ لا ولد بغير وطء إلا خارقة ترد مورد الآية، فلا يقاس عليها.
وفي التنزيل: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، فنفي المعلول: (الولد) يستلزم نفي علته: (الصاحبة) ، إذ الأول يدل على الثاني: لزوما، ونفي اللازم: نفي لملزومه.
وقد أشار إلى تلك الدلالات إشارة موجزة: شمس الدين البعلي، رحمه الله، في (تلخيص الروضة) (1/ 23) .
وأضاف إليها بعض أهل العلم دلالة الالتزام: وهي عكس دلالة اللزوم فهي دلالة السبب على النتيجة، كدلالة الوطء على الولد إذا انتفت الموانع الكونية وتهيأت الأسباب فأذن الله، عز وجل، كونا، بوقوع الحمل وتمامه.