الثانية: إن أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين اسما كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله/ الفتاوى [1] (22/ 482) .
وعليه: فإن من جمع من أهل العلم تسعة وتسعين اسما من أسماء الله وجمع غيره أسماء أخرى، فوافقه الأول في بعضها وخالفه في بعض لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن جاوز التسعة والتسعين، وعلى كل فالعبرة في صحة ذلك الاسم أو عدمها قيام الدليل عليه من الكتاب والسنة). [2]
القاعدة السابعة عشر
اسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
السابع عشر: أن أسماءه تعالى منها ما يُطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء، كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره.، فتقول: يا عزيز يا حكيم، يا غفور يا رحيم، وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء والخبر عنه به يسوغ لك الإفراد والجمع.
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده، بل مقرونا بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، الضار النافع، العفو المنتقم، ... المعز المذل [3] ؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنه يراد به: أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم: عطاء ومنعا، ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار؛ فلا يسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل عليه بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق
(1) انظر غير مأمور: مجموع الفتاوى / شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية،22/ 482.
(2) مجلة البحوث الإسلامية / الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء / إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى/ العدد -36، ص 375 باختصار.
(3) قلت: المانع، الضار، النافع، المنتقم، المعز، المذل، هذه الأسماء لا يسمى الله سبحانه وتعالى بها على وجه الإطلاق، لان الحديث الذي ورد فيه سرد أسماء الله الحسنى، لا يصح؛ بل هو مدرج كما تقدم.