فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 82

والمعنى: له أسماء متعددة، من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مئة مملوك قد أعدهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. [1]

قال الحافظ العسقلاني في تلخيص الحبير: (ظاهر كلام ابن كَجٍّ حصر أسماء الله في العدد المذكور، وبه جزم ابن حزم، ونوزع، ويدل على صحة ما خالفه حديث ابن مسعود في الدعاء الذي فيه:(أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك .... ) ، الحديث، وقد صححه ابن حبان وغيره.

ويدل على عدم الحصر أيضا اختلاف الأحاديث الواردة في سردها، وثبوت أسماء غير ما ذكرته في الأحاديث الصحيحة.) إهـ [2]

قال ابن القيم رحمه الله: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) لا ينفي أن يكون له غيرها، والكلام جملة واحدة: أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال: لفلان مئة عبد أعدهم للتجارة وله مئة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد.). [3]

قال الشيخ ابن عثيمين: (أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين لقوله(صلى الله عليه وسلم) في الحديث المشهور:

(أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) [4] وما إستاثره الله عز وجل به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره أو الإحاطة به.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) [5] فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: (أن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة) . أو نحو ذلك.

إذن معنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فيكون قوله: (من أحصاها دخل الجنة) جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصّدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة). [6]

قال الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر: (فوائد مهمة:

(الأولى: إن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وعليه فإن جمع بعض أهل العلم لتسعة وتسعين اسما من أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة لا يعني أنهم يرون حصرها في تلك الأسماء التي ذكروها، وإنما مرادهم تقريب هذه الأسماء إلى الراغبين في حفظها وفهمها والعمل بما تقتضيه، حيث قال صلى الله عليه وسلم:(إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة) .

(1) بدائع الفوائد -1 / ص 293 - 294.

(2) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير / الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، كتاب الإيمان، 4/ 425 - 426 / الحديث 2056.

(3) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1398 هـ/1978 م، ص 277.

(4) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1822 وقال: رواه الإمام احمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 337: (رواه أحمد(3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في"الكبير" (3/ 74 / 1) وابن حبان في"صحيحه" (2372) والحاكم (1/ 509) (وجملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما.) إهـ

(5) رواه البخاري في صحيحه (6410) ، ومسلم في صحيحه (2677) .

(6) القواعد المثلى / القاعدة السادسة، نسخة الموقع الرسمي للشيخ - 27/ 11/1403 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت