القاعدة الاولى
الاخبار عنه سبحانه وتعالى لا يستلزم إثباتا أو نفيا في أسمائه وصفاته
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
ويجب أن يُعْلَم هنا أمور:
الأول: أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كالشيء، والموجود،
والقائم بنفسه، فإن هذا يُخْبر به عنه، ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العُلى. [1]
قلت: يشتمل توحيد الأسماء والصفات على ثلاثة أبواب:
1 ـ باب الأسماء.
2 ـ باب الصفات.
3 ـ باب الأخبار.
وباب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أوسع منهما.
قال الشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي:
(يطلق على الله عز وجل ثلاثة أمور:
الأول: الاسم.
الثاني: الصفة.
الثالث: الخبر.
وبين هذه الثلاثة الأمور فروق يمكن أن نذكر شيئًا منها.
أما الاسم [2] : فهو ما يدل على ذات الله سبحانه وتعالى مع دلالته على صفة الكمال، وكل ما دل على ذات الله سبحانه وتعالى ودل على صفة كمال فهو اسم الله سبحانه وتعالى.
(1) بدائع الفوائد / ابن القيم - 1/ ص 284.
(2) قلت: للاسم في اللغة العربية علامات: -
(العلامات التي يتميز بها الاسم عن كل من الفعل والحرف خمس هي:
1 -الجر: مثل قولنا (عَلَى البَاغِي تدورُ الدَّوائر) .
2 -التنوين: مثل (قوةٌ خيرٌ من ضعف، وصراحةٌ خيرٌ من نفاق) .
3 -النداء: مثل (يا محمد، يا خالد) ومن ذلك قول القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) (التحريم/1) . وقوله: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ) (هود/48) .
4 -أل: كما جاء في قول المتنبي:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
5 -الإسناد للاسم: بمعنى أن يكون الاسم متحدثًا عنه، بأن يكون مثلا مبتدأ وله خبر يتحدث عنه به، أو أن يكون فاعلا أو نائب فاعل.
ويتحدث عنه بالفعل، كقولنا (أخذتُ موضعي بين شَبابِ الوطنِ فنحن جميعًا مسئولون عن مستقبله) فالتاء في (أخذتُ) اسم، دل على ذلك إسناد الفعل (أخذ) إليها، والضمير (نحن) اسم، دل على ذلك أيضًا الإسناد إليه، حيث أكمله الخبر (مسئولون) .)
(وخلاصة الأمر في ذلك أنه يكفي في تمييز الاسم مجرد قبول علامة من العلامات، كما أنه يكفي من ذلك علامة واحدة فأكثر) ?ھ باختصار من (النحو المصفى) -محمد عيد، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الاصدار (3.1)