فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 82

مثال ذلك: العلم صفة، إذا أضيفت إلى الله، قلنا: علم الله تعالى، والإضافة تقتضي التخصيص، فلزم من ذلك أمور أربعة: أمران يتعلقان باللفظ، وأمران يتعلقان بالمعنى، وكل منهما ثبوتي وسلبي.

اللفظ الثبوتي: أن يشتق للموصوف منه اسم، فنقول: الله عليم، والمعنى الثبوتي يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه، فنقول: الله سبحانه وتعالى يعلم، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فنثبت الاسم العليم ونثبت الحكم.

فهذان أمران ثبوتيان نثبتهما: أحدهما يتعلق باللفظ فنثبت منه اسمًا، والآخر يتعلق بالمعنى، فنثبت منه حكم. وأما الأمران السلبيان فأحدهما يتعلق باللفظ، والآخر يتعلق بالمعنى، الذي يتعلق باللفظ السلبي وهو أن يمتنع إشتقاق اسمًا لغيره من الصفة التي قامت به، فلا يقال فلان عليم وزيد عليم.

أما الذي يتعلق بالمعنى السلبي وهو أن لا يعود حكمها إلى غيره، وإنما حكمها يعود له سبحانه، فمثلا العلم

القائم بالله تعالى لا يقال في بيانه أو التعبير عنه: علم فلان وعلم زيد، وإنما المراد به علم الرب عز وجل؛ لأنه يمتنع أن يضاف حكم الصفة المضافة إلى الله إلى غيره سبحانه وتعالى.

وهذا أصح الاصول طردًا وعكسًا، والطرد: هو التلازم في الثبوت، والعكس: هو التلازم في الانتفاء الذي هو السلب. [1]

القاعدة السادسة عشر

الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تُحَد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:

قسم: سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه.

وقسم: أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.

وقسم: استأثر به في علم غيبه، فلم يُطْلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال:

(استأثرت به) أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الإنفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.

ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: (فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن) [2] وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته تبارك وتعالى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) فالكلام جملة واحدة. وقوله: (ومن أحصاها دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل.

(1) قلت: انظر غير مأمور، شرح فائدة جليلة في الأسماء والصفات، قام بشرح هذه القواعد (للعلامة بن القيم رحمه الله) / الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله، الرابط http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=109804.

(2) متفق عليه، وانظر صحيح الجامع الصغير / الألباني، حديث رقم: 1466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت