فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 82

قوله:

الرابع: ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتًا فلا كمال في العدم المحض؛ كالقدوس السلام.

قلت: وهو اثبات الصفة من خلال النفي، وتنزيه الرب جل وعلا عن النقائص والعيوب، وعن مماثلة المخلوقات. وكل ما نفاه الله تعالى عن نفسه فإنه يتضمن معنى ثبوتي وإذا لم يتضمن المعنى الثبوتي لم يكن مدحا بل هو عدم. فالمعنى الثبوتي كمال ضد المنفي، فنفي الظلم يتضمن ثبات كمال العدل. أما النفي الصرف فهو عدم، والعدم ليس بشيء.

فائدة

(الصفات فيها مثبت وفيها منفي، أما الأسماء فكلها مثبتة. لكن أسماء الله تعالى المثبتة منها ما يدل على معنى إيجابي، ومنها ما يدل على معني سلبي، وهذا هو مورد التقسيم في النفي والإثبات بالنسبة لأسماء الله.

فمثال التي مدلولها إيجابي كثير. ومثال التي مدلولها سلبي: السلام. ومعنى السلام، قال العلماء: معناه: السالم من كل عيب. إذًا، فمدلوله سلبي، بمعنى: ليس فيه نقص ولا عيب، وكذلك القدوس قريب من معنى السلام، لأن معناه المنزه عن كل نقص وعيب. فصارت عبارة المؤلف [1] سليمة وصحيحة، وهو لا يريد بالنسبة للأسماء أن هناك أسماء منفية، لأن الاسم المنفي ليس باسم لله، لكن مراده أن مدلولات أسماء الله ثبوتية وسلبية). [2]

قوله:

الخامس: الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة مثل المجيد، العظيم، الصمد.

قلت:

اسم اللَّهُ تعالى الصَّمَدُ:(أي المقصود في جميع الحوائج.

فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي كمل في رحمته الذي وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه). [3]

(وَالصَّمَدُ: هُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ، أَيْ: يُقْصَدُ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى قَضَائِهَا، فَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ مَصْمُودٌ إِلَيْهِ، أَيْ: مَقْصُودٌ إِلَيْهِ،

قَالَ الزجاج: الصّمد: السّند الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ السُّؤْدُدُ، فَلَا سَيِّدَ فَوْقَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدٍ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ

وَقِيلَ: مَعْنَى الصَّمَدِ: الدَّائِمُ الْبَاقِي الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يزول.

وقيل: معنى الصمد ما ذكره بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الرَّغَائِبِ، وَالْمُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْمَصَائِبِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْكَامِلُ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ). [4]

(1) يقصد شيخ الاسلام ابن تيمية، وقوله في الواسطية.

(2) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ محمد صالح العثيمين، 1/ 147 - 148. الناشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة السابعة، 1422 هـ.

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى 1376 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1420 هـ -2000 م، ص 937.

(4) فتح القدير/ العلامة محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى 1250 هـ) ، الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب -دمشق، بيروت، الطبعة الأولى -1414 هـ، 5/ 633 - 634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت