فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 82

وأسماء الله تعالى كلها مشتقة ليس فيها اسم جامد، فهي أسماء مدح، ولو كانت ألفاظا مجردة لا معاني لها لم تدل على المدح. فلا يجوز أن يكون من أسمائه أعلام جامدة، لأنّه لا دلالة فيه على شيء من الحسن أصلًا.

القاعدة الثانية عشر

مراتب إحصاء أسمائه سبحانه وتعالى

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه تبارك وتعالى التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح.

المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.

المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.

المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف /180.

وهو مرتبتان:

إحداهما: دعاء ثناء وعبادة.

والثاني: دعاء طلب ومسألة.

فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ولذلك لا يُسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي وارحمني!! بل يُسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الإسم. ومن تأمل أدعية الرسل، ولا سيما خاتمهم وإمامهم صلوات الله وسلامه عليهم وجدها مطابقة لهذا.

وهذه العبارة أولى من عبارة من قال: يتخلق بأسماء الله؛ فإنها ليست بعبارة سديدة، وهي منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبه بالإله على قدر الطاقة، وأحسن منها: عبارة أبي الحكم بن بَرَّجان [1] ، وهي: التعبد،

(1) هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي، أحد المتصوفة ت (536) ترجمته في: لسان الميزان - 4/ 13 والأعلام - 4/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت