وأحسن منها: العبارة المطابقة للقرآن، وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال، فمراتبها أربعة: أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة، وهي التشبه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبد، وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن. [1]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (سلسلة لقاءات الباب المفتوح/17) :
(ومعنى إحصائها: أن يعرفها لفظًا ومعنى، ويتعبد لله بها، ليس إحصاؤها أن تتغيبها فقط، لابد أن تحفظها وتعرف معناها وتتعبد لله بها، أي: بما تقتضيه هذه الأسماء.
فمثلًا: إذا علمت أن الله (غفور) فإنك تتعرض للمغفرة فتستغفر، وتفعل العبادات التي تكون سببًا لغفران الذنوب. وإذا علمت بأن الله سبحانه وتعالى (عليم) لا تفعل شيئًا يبغضه؛ لأنه عالم بك.
وإذا علمت أنه يراك فإن مقتضى هذا الإيمان بأن الله يراك ألا تعمل عملًا سيئًا؛ لأنه يراك ولو كنت في أقصى بيتك. وإذا علمت أن الله (سميع) فإنك لا تُسمِع الله شيئًا يغضبه.
فإحصاؤها ليس بمجرد أن تحفظها؛ لأن هذا سهل لكنَّ إحصاءها معرفتها لفظًا، أي: حفظها، ومعرفة معناها، والتعبد لله بها، فالإنسان إذا فعل هذا أحصاها لفظًا، وفهمها معنى، وتعبد الله بها فهذا هو الدين، ومن دان لله بهذا أدخله الله الجنة). إھ [2]
نماذج من الأدعية الواردة في القران الكريم:
(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة/128) .
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران/8) .
(قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يوسف/98) .
ومن السنة النبوية:
-دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد؛ ويقول: (اللهم! إني أسألك يا الله(وفي رواية: بالله) [الواحد] الأحد الصمد؛ الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي؛ إنك أنت الغفور الرحيم). فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له) .
صححه الشيخ الالباني في (اصل صفة صلاة النبي) وقال: أخرجه أبو داود (1/ 156) ، والنسائي (1/ 191) ، والحاكم (1/ 267) ، وأحمد (4/ 338) ، (وابن خزيمة 1/ 358/724) .
- (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور) .
رواه ابن ماجة عن ابن عمر. وصححه الشيخ الالباني في الصحيحة/ 556.
-قولي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) .
رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عائشة.
قال الشيخ الألباني: صحيح، وانظر الحديث/ 4423 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
قال العلامة ابن القيم: (والدعاء ثلاثة أقسام:
(1) بدائع الفوائد - 1 / ص 288 - 289.
(2) هي عبارة عن سلسلة لقاءات كان يعقدها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - طيب الله ثراه - بمنزله كل خميس. ابتدأ الشيخ هذه اللقاءات في أواخر شوال تقريبًا في العام (1412 هـ) وانتهت هذه السلسلة في الخميس الرابع عشر من شهر صفر، عام (1421 هـ) . قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية. وتجدها ايضا في المكتبة الشاملة الاصدار، 3.48.