-أحدها أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بهَا) (الأعراف/180) .
-والثاني أن تسأله بحاجتك وفقرك وذلك فتقول أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.
-والثالث أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدا من الأمرين.
فالأول أكمل من الثاني والثاني أكمل من الثالث فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.
وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الدعاء [1] الذي علمه صديق الأمة رضي الله عنه ذكر الأقسام الثلاثة فإنه قال في أوله: ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وهذا حال السائل. ثم قال: وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وهذا حال المسؤول. ثم قال: فاغفر لي، فذكر حاجته، وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه. وهذا القول الذي اخترناه جاء عن غير واحد من السلف). [2]
فائدة
أن الاستعاذة هي الدعاء والطلب عند الخوف من شر أو ضرر سوف يقع أو الدعاء والطلب وقت الشدة والضرورة والضيق، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف/200) ، وقال سبحانه: (فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل/ 98) ، وقال سبحانه: (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) (مريم/18) ، وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (غافر/56) .
وقال صلى الله عليه واله وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد) . [3]
قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف: (أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلف في التعبد والدعاء، فيتعبد الله بأسمائه، فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول:
يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله! أو: يا لطف الله! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها؛ فهذه صفات لله، وليست هي الله، ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقوله تعالى: (يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (النور/55) ، وقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر/60 ) ) . [4]
(1) قلت: الحديث (قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) رواه الامام احمد في المسند والشيخان في صحيحيهما والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن ابن عمر وأبي بكر. وقال الشيخ الألباني: صحيح، وانظر الحديث / 4400 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
(2) جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط، الناشر دار العروبة - الكويت، الطبعة الثانية، 1407 - 1987، ص 153.
(3) رواه الشيخان والامام احمد في المسند والترمذي عن سليمان بن صرد، ورواه الامام احمد في المسند وابو داود والترمذي عن معاذ، وقال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث/2491 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
(4) صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الاصدار 3.13.
قلت: ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به. والله أعلم.